مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٩ - إذا زنى بمملوكة أبيه هل تحرم على الأب؟
( مسألة ٢٩ ) : إذا زنى بمملوكة أبيه , فإن كان قبل أن يطأها الأب حرمت على الأب [١] ,
______________________________________________________
الحرام الحلال » بناء على أن المراد من الحلال الأعم من التقديري , فان تعليل انتفاء المصاهرة بالوطء من جهة الحرمة يقتضي ثبوت المصاهرة مع انتفاء الحرمة , كما في الشبهة. لكن مقتضى ذلك ثبوت المصاهرة حتى إذا كان الوطء لاحقاً , ولا يظن الالتزام به. مع أنه موقوف على إرادة الزنا من الحرام , مع أن الظاهر منه الحرام الواقعي ولو مع العذر , فيشمل الشبهة.
ثمَّ إن الأدلة المذكورة مختلفة المفاد , فإن الإجماع يقتضي الاقتصار في التحريم على الوطء السابق على العقد , لأنه القدر المتيقن منه. ومثله الأولوية من الزنا بناء على التحريم به , فإنه مختص بالزنا السابق. وأما الاستقراء , وعموم ( لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) : فمقتضاهما العموم للسابق واللاحق , فان الوطء الصحيح إذا فرض لاحقاً لا بد أن يبطل السابق , وكذا إطلاق الآية. فلاحظ.
[١] قال في القواعد : « ولو وطأ أحدهما مملوكة الآخر ( يعني : قبل وطء المالك , كما يظهر مما بعده ) بزنا أو شبهة ففي التحريم نظر ». وحكى في كشف اللثام : التحريم عن الشيخ وابني الجنيد والبراج. واستدل له بعموم : ( ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) مع عدم القول بالفصل ـ يعني : بين منكوحة الأب ومنكوحة الابن ـ , وكون النكاح في اللغة بمعنى الوطء. ولخبر عمار المتقدم في صدر المسألة. وهو وإن ضعف , لكن يؤيده أخبار تحريم زوجة أحدهما عليه بزنا الآخر قبل العقد. انتهى. وفي جامع المقاصد جعل التحريم هو الأصح , لما ذكر.
لكن انطباق العموم على ما نحن فيه غير ظاهر , لعدم ثبوت إرادة