مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٦٩ - تحقيق المراد بخوف العنت
______________________________________________________
مع مخالفته للمعنى اللغوي ـ قوله تعالى : ( وَإِنْ تَصْبِرُوا .. ) , إذ الصبر لا يكون إلا مع حصول المشقة , ولا يكفي في تحقق مفهومه خوفها , فيتعين إرادة الثاني , إذ لا ثالث لهما. وعن بعض الفقهاء : أنه المعنى الشرعي للعنت , نقل اليه عن المعنى اللغوي. لكنه ـ كما ترى ـ غير ظاهر.
والعلامة في القواعد مع أنه في هذا المقام فسر العنت بمشقة الترك , قال في مبحث نكاح الإماء : « وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة , وضعف التقوى ». فكأنه حمل خشية العنت على خشية أثره مع تحققه فعلاً , نظير قوله تعالى ( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) [١] , وقوله تعالى ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) [٢] , لا على خشية نفسه , نظير قوله تعالى ( تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها ) [٣] , وقوله تعالى ( خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) [٤]. وعلى هذا لا يكون خلاف في معنى العنت , بل الخلاف في معنى خوف العنت , فهو بمعنى المشقة الشديدة , وخوفه : إما بمعنى خوف وقوعه , أو بمعنى خوف أثره بعد المفروغية عن وقوعه. فالمشهور على الثاني. وغيرهم على الأول. وبذلك يرتفع ظهور التنافي بين كلامي العلامة , وترتفع الغرابة عن تفسير المشهور بخوف الزنا.
نعم يبقى الإشكال في وجه تخصيص الزنا من بين الآثار المترتبة على المشقة الشديدة , التي يخاف مما يترتب عليها , فإنه لا قرينة على إرادته من أثر العنت. بل من الجائز أن يكون المراد مطلق المحذور المترتب على المشقة , سواء لم يكن بالاختيار , مثل المرض ونحوه , أم كان بالاختيار , مثل
[١] فاطر : ٢٨.
[٢] البينة : ٨.
[٣] التوبة : ٢٤.
[٤] الاسراء : ٣١.