مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢٨ - رسالة فيما لو طلق المخالف على طبق مذهبه ثم استبصر فهل له الرجوع إذا لم يكن الطلاق صحيحاً عندنا
______________________________________________________
في ذلك , فيدل على التحليل لو استبصر. ومثل الرواية المذكورة رواية محمد بن عبد الله العلوي قال : « سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن تزويج المطلقات ثلاثاً. فقال (ع) لي : إن طلاقكم الثلاث لا يحل لغيركم , وطلاقهم يحل لكم , لأنكم لا ترون الثلاث شيئاً , وهم يوجبونها » [١].
والذي يتحصل من هذه الأخبار : لزوم العمل على من تدين بدينه على حسب دينه , وجواز إلزامه بذلك وكلا الأمرين لا يقتضيان التحريم في مورد السؤال المذكور. نعم في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع : « سألت الرضا (ع) عن ميت ترك أمه , واخوة , وأخوات , فقسم هؤلاء ميراثه , فأعطوا الأم السدس , وأعطوا الاخوة والأخوات ما بقي. فمات بعض الأخوات , فأصابني من ميراثه. فأحببت أن أسألك هل يجوز لي أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القسمة , أم لا؟ فقال : بلى. فقلت : إن أم الميت ـ فيما بلغني ـ قد دخلت في هذا الأمر , أعني : لدين. فسكت قليلاً. ثمَّ قال (ع) : خذه » [٢]. فقد يتوهم منها أن الاستبصار لا يوجب تغير الحكم. وفيه : أنه لا ريب في أن مقتضى قاعدة الإلزام جواز أخذ الأخوات من الأم إلزاماً لها بما تدين. وبعد الأخذ والتملك لا يستوجب الاستبصار تبدل الحكم , فان من تزوج المطلقة ثلاثاً على غير السنة كان تزويجه صحيحاً , وتخرج به عن الزوجية للمطلق , فاذا استبصر لا يبطل التزويج الثاني. وكذا إذا أخذ الأخ بالعصبة , فاستبصرت البنت , أو الأم , أو الأخوات , لا يوجب استبصارهن رجوع المال الى ملكهن. غاية الأمر أن مفاد الرواية عموم القاعدة لإلزام المخالف المخالف الآخر , ولا تختص بإلزام الموافق للمخالف , لا غيره. ولا مانع
[١] الوسائل باب : ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق حديث : ٩.
[٢] الوسائل باب : ٤ من أبواب ميراث الأخوة حديث : ٦.