مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠٦ - تحقيق حال القرعة دليلا ومورداً
______________________________________________________
نعم لا يبعد صدق المشكل فيما إذا اشتبهت المطلقة أو المعقود عليها بين اثنتين أو أكثر , فإن الرجوع الى القواعد في حرمة الوطء أو النظر لا يوجب إشكالا , لكن الرجوع إليها في بقية الاحكام من النفقات , وحق القسم , والتوارث , ونحوها , مما يوجب الاشكال , فيرجع فيه الى القرعة. وكذا إذا تردد مالك العين بين الشخصين , لتعذر الرجوع الى القواعد فيه. ولعل منه مصحح محمد بن عيسى عن الرجل (ع) في الشاة الموطوءة إذا اشتبهت في قطيع غنم , من أنه إن عرفها ذبحها وأحرقها , وإن لم يعرفها قسم القطيع نصفين , وأقرع بينهما , ثمَّ لا يزال يقرع حتى يقع السهم على واحدة [١]. فإن وجوب الاحتياط بترك جميع الغنم وإن كان ممكنا , لكن لزوم الضرر المنفي في الشريعة يستوجب الدوران بين محذورين , فيكون من المشكل الذي يرجع فيه الى القرعة أيضاً.
لكن ظاهر الفقهاء أن الفتوى بذلك اعتماداً على الخبرين ٢) الواردين فيه , لا لعمومات القرعة. بل ظاهرهم عدم الرجوع الى القرعة عند تزاحم حقوق الله تعالى , مثل تزاحم الواجبات , أو المحرمات , أو الواجب والحرام , حتى فيما لو كان هناك تعين في الواقع , كما في صورة الدوران بين الوجوب والحرمة , فإن الجميع ـ وإن كان من المشكل ـ لا يرجع فيه الى القرعة. وإنما يرجع إليها عند تزاحم حقوق الناس , مثل المال المردد بين المالكين , والحق المردد بين شخصين , كالأمثلة التي سبقت. وكذلك النصوص , فان الوارد منها في الموارد الخاصة ـ على كثرتها ـ واردة في تزاحم حقوق الناس. وكذا مورد الآيتين الشريفتين. نعم مورد المصحح الوارد في الشاة الموطوءة من قبيل تزاحم حق الله وحق
[١] الوسائل باب : ٣٠ من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٣٠ من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : ١ , ٤.