مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٧ - ما ذكره بعض الأعاظم (ره) في توجيه حرمة النظر مع الشك ومناقشته
______________________________________________________
مع قطع النظر عن وجودهما , مثل إنسانية الإنسان , وحجرية الحجر. وما عن الشهيد (ره) من جريان أصالة عدم كون الخنثى امرأة , خلاف ما تقرر من الرجوع الى العرف في جريان الاستصحاب.
وإن بعض الأعاظم (ره) في حاشيته على الكتاب سلك في المقام مسلكا آخر , فإنه قال : « يدل نفس هذا التعليق على إناطة الرخصة والجواز بإحراز ذلك الأمر , وعدم جواز الاقتحام عند الشك فيه , ويكون من المداليل الالتزامية العرفية ». وفيه : أنه إن كان المراد أن إناطة الرخصة بالأمر الوجودي مرجعها إلى إناطة الرخصة الواقعية بذلك الأمر الواقعي , وإناطة الرخصة الظاهرية بالعلم بوجوده , فيكون المجعول حكمين : واقعياً منوطاً بوجود ذلك الأمر واقعاً , وظاهريا منوطاً بالشك في وجوده والأول مدلول مطابقي , والثاني مدلول التزامي عرفي. فهو ممنوع , وليست إناطة الرخصة بشيء إلا كاناطة المنع بشيء ليس المقصود منها إلا جعل حكم واقعي لموضوع واقعي , بل استفادة الحكم الظاهري من دليل الحكم الواقعي غريبة. وإن كان المراد أن هنا قاعدة عقلائية ظاهرية , نظير أصالة العموم , وأصالة الظهور , ونحوهما. فهو أيضا غير ثابت , بل ممنوع. ولأجله يشكل أيضا ما ذكره بعض الأعاظم (ره) في حاشيته من أنه عليه يبتني انقلاب الأصل في النفوس , والأموال , والفروج. فان ما ذكره من الوجه ليس له في كلام الجماعة عين ولا أثر , بل المذكور في كلامهم الرجوع الى عموم المنع تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية , لبناء المشهور منهم على جواز ذلك. ومن لا يجوّز الرجوع منهم الى العموم في الشبهة المصداقية يرجع في إثبات المنع إلى الأصول الموضوعية , مثل أصالة عدم الزوجية , وأصالة عدم إذن المالك , وأصالة عدم السبب الموجب لهدر الدم , ونحو ذلك. وبالجملة : فليس مستند الجماعة في الأصول المذكورة