مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤٣ - الكلام في ولاية الأب والجد على البالغة الرشيدة البكر مع التعرض للأقوال الكثيرة ، وأدلتها ، والجمع بين الأدلة بوجه لم يسبق إليه
والتفصيل بين الدوام والانقطاع باستقلالها في الأول دون الثاني [١]
______________________________________________________
لكن الروايتين ضعيفتان لم يثبت انجبارهما بعمل المشهور , لاحتمال استنادهم في فتواهم الى غيرهما من الروايات.
ثمَّ إنك عرفت أن مقتضى الجمع بين الطائفة المذكورة دليلاً لهذا القول , وبين الطائفة السابقة المذكورة دليلاً للقول الأول : هو التقييد بحمل الولي فيها على غير الأب. وشيخنا الأعظم (ره) في رسالة النكاح جعل الجمع بينهما كما يكون بالتقييد , يكون أيضا بحمل الطائفة الأولى على الاستحباب , يعني : يستحب للبكر إيكال أمرها إلى الأب. وان تقييد المطلق وإن كان أرجح من حمل المقيد على الاستحباب. لكن التقييد لما كان مستلزماً لطرح أخبار كثيرة ـ مثل مرسلة سعدان وخبر ابن عباس المتقدمين , والأخبار الواردة في جواز التمتع بالبكر بدون إذن أبيها , الآتية في أدلة القول الثالث ـ تعين الجمع بحمل المقيد على الاستحباب. أقول : أما أخبار التمتع بالبكر فسيجيء الكلام فيها , وأنها متعارضة. وعدم القول بالفصل لم يثبت مع وجود الخلاف. وأما الخبران الآخران : فان صلحا للحجية كانا معارضين , لا مرجحين للحمل على الاستحباب , وإلا ـ كما هو الظاهر , لضعف سندهما , وعدم الجابر لهما ـ لا يصلحان للترجيح المذكور.
[١] حكاه في الشرائع والتذكرة وغيرهما قولاً. ولم يعرف قائله. كما في جامع المقاصد وغيره. وكأن وجهه : دعوى انصراف ما دل على استقلالها الى خصوص الدائم. وصحيح البزنطي عن الرضا (ع) : « قال : البكر لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها » [١] , وصحيح ابي مريم عن ابي عبد الله (ع) قال : « العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها » [٢]. لكن عرفت أن الأول معارض بغيره. كما أن الصحيحين
[١] الوسائل باب : ١١ من أبواب المتعة حديث : ٥.
[٢] الوسائل باب : ١١ من أبواب المتعة حديث : ١٢.