مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٦ - صور الشك في كون الشخص ممن يجوز النظر إليه
بالمماثلة , أو المحرمية , أو نحو ذلك. فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع , حتى يكون من موارد أصل البراءة , بل من قبيل المقتضي والمانع [١]. وإذا شك في كونه زوجة أو لا
______________________________________________________
مِنْ أَبْصارِهِمْ .. ) [١] , غير مراد منه العموم للمماثل , بل المفهوم غير المماثل , فموضوع الحرمة خاص , فتكون حرمة النظر مشروطة بأمر وجودي , وهو المخالف. وبالجملة : إذا لوحظ الأمر بالغض بنفسه فمقتضاه العموم حتى لغير الإنسان , وإذا لوحظ مناسبة الحكم والموضوع وقرينة السياق اختص بغير المماثل. اللهم إلا أن يقال : قوله تعالى : ( أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) يدل على العموم للمماثل وإلا كان الاستثناء منقطعاً. اللهم إلا أن يقال إن الاستثناء كان في إبداء الزينة لا في الغض. فتأمل.
[١] يعني : أن النظر فيه مقتضى الحرمة , والمماثلة من قبيل المانع , فمع الشك في المانع يرجع الى أصالة عدمه , فيبني على ثبوت أثر المقتضي. أقول : فيه المنع صغرى , وكبرى. إذ من الجائز أن يكون النظر الى المخالف هو الذي يكون فيه مقتضى الحرمة , لا مطلق النظر. ولو سلم فأصالة عدم المانع إن كان المراد بها قاعدة غير الاستصحاب , فلا أصل لها , وقد تحقق في محله عدم صحة قاعدة الاقتضاء. وإن كان المراد بها استصحاب عدم المانع , يعني : استصحاب عدم المماثلة , فحجيته مبنية على جريان الأصل في العدم الأزلي. بل لو قلنا به فلا نقول به في المقام مما كان مورده عرفا من الذاتيات , مثل الأنوثة والذكورة. فلا يصح أن يقال : الأصل عدم ذكورية ما يشك في ذكوريته وأنوثيته , ولا أصالة عدم أنوثيته , فان الذكورة والأنوثة معدودة عرفا من الذاتيات الثابتة للذكر والأنثى
[١] النور : ٣٠.