مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٠ - تحقيق المراد بخوف العنت
______________________________________________________
الزنا ونحوه من المحرمات. اللهم إلا أن يقال : القسم الأول إذا كان مخوفاً يجب الاحتياط فيه. فيجب التزويج , ولا يكون الصبر أفضل فيتعين حمله على القسم الثاني. لكن عرفت أنه لا قرينة على إرادة الزنا بالخصوص من بين المحرمات الشرعية , بل من الجائز العموم للنظر المحرم , واللمس المحرم , وغيرهما. اللهم إلا أن يكون المراد من الزنا في كلامهم ما هو أعم من ذلك , على أن الفرق بين ما يترتب بلا اختيار وما يترتب بالاختيار في وجوب التزويج في الأول , وعدم وجوبه في الثاني , غير ظاهر. إذ في المقامين لا يكون ترك التزويج مقدمة للحرام. فان ترك التزويج إنما يكون مقدمة لحرمة الزوجة , إذ مع التزويج تحل , وبدونه تحرم , ولا يكون مقدمة لوقوع المرض ونحوه بلا اختيار , ولا لوقوع الزنا ونحوه بالاختيار وهذا نظير ما يقال : « إن شراء الدواء واجب مقدمي لدفع المرض » , فان الشراء إنما يوجب حل الشرب , ولا يوجب دفع المرض , وإنما الذي يدفع المرض شرب الدواء لا شراؤه. فالفرق بين القسمين في المقدمية للحرام ـ كي يدعي عدم جواز الصبر في القسم الأول , وجواز الصبر في القسم الثاني ـ غير ظاهر. فاذاً لا مانع من كون ترك التزويج أفضل في المقامين. هذا بناء على أن الأفضلية حكم حقيقي. أما إذا كان حكماً فعلياً , فلا يجوز في المقامين , كما لا يخفى. وسيجيء التعرض لذلك. فانتظر.
والذي يقتضيه العمل بالظاهر حمل العنت على المشقة الشديدة , وحمل خوفها على خوف ما يترتب عليها من محذور شرعي أو عرفي. ودعوى : نقل العنت شرعاً الى خصوص الزنا. عرفت أنها لا دليل عليها , كما لا قرينة على إرادته بالخصوص. فاللازم الأخذ بالإطلاق. ولا ينافيه قوله تعالى ( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) الدال على أن ترك التزويج أفضل , وهو لا يتم إذا لزم محذور شرعي منه , لإمكان تخصيصه بما إذا لم يترتب