مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٤٧ - الرجوع إلى القرعة
لقوله تعالى ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ). وربما يقال : بعدم وجوب الطلاق عليه , وعدم إجباره , وأنه يعين بالقرعة [١].
______________________________________________________
كما في كشف اللثام وغيره , فان بقاء الزوجة على زوجيتها ضرر عليها وحرج , وفيه : أن الضرر أو الحرج ليس من الزوجية , بل من أحكام الزوجية بعد الاشتباه , فدليل نفيهما يقتضي نفي تلك الاحكام. لكن ليس بناء الفقهاء عليه , فلا يجوز الزنا للحرج , ولا يجوز أكل مال الغير للحرج , ولا يجوز شرب الخمر للحرج , فلا يكون الحرج مجوزاً لفعل المحرمات عندهم , وإن كان مجوزاً لترك الواجبات , وإن كان الفرق بين الواجبات والمحرمات في ذلك غير ظاهر , ومقتضى دليل نفيه نفي التحريم كنفي الوجوب. ومقتضى ذلك أنه يجوز لكل من الأختين أن يستمتع بها غير المعقود له رفعاً للحرج , لا وجوب الطلاق على الزوج. وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الضرر في المقام , وبين الضرر في المعاملة المشتملة على الغبن. فان الضرر هناك من نفس المعاملة , ومبادلة القليل بالكثير بخلاف المقام , فان الضرر هنا يلزم من ثبوت أحكام الزوجية , لا من نفس الزوجية. ولو سلم فمقتضى ذلك أن يكون للزوجة الخيار في الفسخ , لا وجوب الطلاق على الزوج , كما هو المدعى , ولا سيما بملاحظة أن الطلاق يوجب الضرر على الزوج بنصف المسمى.
[١] هذا القول لم أقف على قائله. نعم في القواعد , فيما لو زوجها الوليان من اثنين واشتبه السابق واللاحق , احتمل القرعة. لكن قال : « ويؤمر من لم تقع له القرعة بالطلاق ويجدد من وقعت له النكاح ». واستدل له في جامع المقاصد وغيره بما قالوه (ع) : « كل أمر مشكل فيه