مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣٢ - اشتقاق الوصية لغة
______________________________________________________
هو معناه يصل تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت , ونحوه ما في السرائر , غير أنه نسب البيت إلى ذي الرمة , كما نسبه إليه أيضاً الجوهري في الصحاح , وفي التذكرة في الوصية : « هي مشتقة من قولهم : وصى إليه بكذا يصيه صيةً , إذا وصل به. وأرض واصية متصلة النبات فسمي هذا التصرف وصية , لما فيه من وصلة القربة بعد الموت بالقربات المنجزة في الحياة , فكأنه وصل تصرفه في حياته بتصرفه بعد مماته » , ونحوه في جامع المقاصد. وعن بعض أهل اللغة. وظاهرهم الجزم بأن الوصية مأخوذة من الثلاثي بمعنى الوصل. وفي الروضة : « الوصية مأخوذة من وصى يصي , أو أوصى يوصي , أو وصى يوصي. وأصلها الوصل , سميت به لما فيه من وصلة التصرف في حال الحياة به بعد الوفاة » , ونحوه في الرياض. وظاهرهما التردد في أن الوصية مأخوذة من الثلاثي أو من الرباعي , وتبعهما على ذلك المصنف.
لكن الذي يظهر من الصحاح والقاموس أن الثلاثي بمعنى الوصل لا غير , والرباعي سواء كان مضاعفا ـ كوصي توصية ـ أم مهموزاً ـ كأوصى إيصاءً ـ بمعنى العهد لا غير. والوصية لا تكون إلا بالمعنى الثاني كما هي كذلك في القرآن المجيد , مثل قوله تعالى ( وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ) [١] و ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) و ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ ) و ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ ) [٢] , وغير ذلك , فلم تذكر الوصية إلا بمعنى العهد بقرينة السياق , فهي اسم مصدر للإيصاء أو التوصية , لا مصدر « وصى يصي » فإن مصدره « الوصي » ولم يذكر الوصية مصدراً له في القاموس والصحاح , وإنما ذكر المصدر
[١] البقرة : ٢٤٠.
[٢] النساء : ١١ , ١٢.