تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥٥
دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء وقال : سبحان الله يا ابن أبي ليلي متى قلت بهذا القول؟ والله ما قلته إلا طلب خلافي.
فقال أبو عبدالله ٧ : فعن رأي أيهما صدر؟ قال : قلت : بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى ، وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه ، فقال : فمع أيهما من قبلكم؟ قلت له : مع ابن شبرمة ، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأى ابن شبرمة بعد ذلك.
فقال : أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى ، وإن كان قد رجع عنه ، فقلت له : هذا ينكسر عندهم في القياس ، فقال : هات قايسني ، قلت : أنا اقايسك! فقال : لتقولن بأشد ما تدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت ، كيف يصنع؟ قال : يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم ، ويأخذ الورثة مائة درهم ، فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه؟ فقال : بلى ، قلت : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء؟ قال : بلى ، قلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين اعتقه؟ قال : إن العبد لا وصية له إنما ماله لمواليه ، فقلت له : فإن كان قيمة العبد ستّمائة درهم ودينه أربعمائة ، فقال : كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم ويأخذ الورثة مائتين ، ولا يكون للعبد شيء ، قلت : فإن قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم فضحك ، فقال : من ههنا أتى أصحابك جعلوا الاشياء شيئا واحدا (١) ولم
(١) فيه رد على العامة وجماعة من الاصوليين ، حيث يستدلون بالفرد على الطبيعة ويستعينون على دخول باقي الافراد بالقياس ، ثم يحكمون بقاعدة كلية ويفرعون عليها ويسمون أمثال تلك القاعدة أصولا « منه قده ».