سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - مسألة ٧٦ المرتدّ يجب عليه الحجّ
..........
بلحاظ الاصول اللفظية و إطلاقات ماهيّات الأعمال و الأوامر عدم مانعية الارتداد المتأخّر أو الذي في الأثناء عن صحّة العمل ما لم يستلزم الارتداد في الأثناء الإخلال بالاجزاء أو بالنيّة فيما لو افترض كون ماهيّة العمل اتّصالية كالصوم. و كذا مقتضى القاعدة الصحّة بلحاظ الاصول العملية عند الشّك في المانعية و لأجل ذلك لم يبن المشهور على بطلان الرياء المتأخّر عن العمل فإنّه و إن وردت روايات بحبط الأجر و الثواب إلّا أنّ ذلك ليس بمعنى المانعية في ماهيّة العمل؛ إذ الأجر الاخروي أمر و تمام الماهية التي هي متعلّق الأمر أمر آخر، و إن كان الأجر الاخروي ملاك العمل ممّا يولّد الشكّ أو توهّم لزوم إعادة العمل لعدم سقوط الأمر بعد فوات ملاكه.
لكنّه مندفع بما قرّر من أنّ المدار في الاجزاء و سقوط الأمر على إتيان حدود ماهيّة المتعلّق لا على الملاك الذي لا تناله الإدراكات و لا يعرف كيفيّة منشئيّته لجعل الأمر. و يدلّ على الصحّة أيضا خصوص موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: من كان مؤمنا فحجّ و عمل في إيمانه ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثمّ تاب و آمن قال:
«يحسب له كلّ عمر صالح عمله في إيمانه و لا يبطل منه شيء» [١].
و إسناد الشيخ إلى الحسين بن علي البزوفري و إن لم يذكره الشيخ في مشيخة التهذيبين و في الفهرست إلّا أنّ للنجاشي سندا عن أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون عنه و هو إسناد مشترك للشيخ و النجاشي.
و قد روى في الدعائم مثله [٢].
ثمّ إنّه ببركة الرواية يتّضح عدم بطلان أجر الاخروي أيضا.
و منه يتّضح دلالة الآية أيضا وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ.
[١] - باب ٣٠، أبواب مقدّمات العبادات، ح ١.
[٢] - مستدرك الوسائل، باب ٢٨، أبواب مقدّمات العبادات، ح ١.