سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - مسألة ٧ أنّه لو حجّ الصبي عشر مرّات لم يجزئه عن حجّة الإسلام
..........
عند حدوث الوجوب في الأثناء عند أحد الموقفين، (و ما أشكله) البعض في مفاد هذه الروايات من أنّها غير دالّة على تلبّس العبد بالاحرام؛ إذ من المحتمل أنّه أعتق و لم يكن محرما ثمّ أدرك أحد الموقفين (فخلاف) ظاهر الصحيح المتقدّم حيث انّ التعبير (ب) يجزي عن العبد حجّة الإسلام دالّ على تحقّق عمل في الخارج يكون هو مجزيا عن أداء الواجب، كما أنّ التعبير فيها بأنّ للسيّد ثواب الحجّ دالّ على مفروغية بذل السيّد الحجّ للعبد- أي قبل العتق-.
و الحاصل: أنّ هذه الروايات صرّح فيها بكبرى من أدرك أحد الموقفين الدالّ على أنّ حكم العبد في المقام هو بمقتضى تلك الكبرى، بل انّ هذه الروايات هي بعض روايات تلك الكبرى. غاية الأمر انّ ما تلبّس به من إحرام تطوّعي يقع مجز عن الواجب لانطباق الماهيّة.
ثمّ انّه على ذلك (لا يشكل) على الاستدلال بتلك الروايات على المقدّمة الثانية بأنّها خاصّة في العبد و أنّه الذي يقع إحرامه التطوّعي مجز عن الواجب، (و ذلك) لأنّ كيفيّة أداء الواجب من جهة ممانعة التلبّس بالنسك التطوّعي لا فرق فيه بين المكلّف الذي كان عبدا أو الذي كان صبيا أو غير مستطيع بعد فرض تحقّق جميع شرائط الوجوب عند أحد الموقفين على استواء في الموارد الثلاثة و كون الاحرام السابق لهم تطوّعي، و بعبارة اخرى: انّ التعبّد فيها ليس بلحاظ موضوع الوجوب كيف و هي تعلّل بالكبرى المزبورة، و إنّما التعبّد فيها بلحاظ كيفيّة أداء الواجب للوجوب المتجدّد بانطباق طبيعة الواجب على طبيعة التطوّع، و لك أن تقول إنّ التعليل فيها بكبرى من أدرك شاهد على العموم في كيفيّة أداء الواجب مع الابتلاء بذلك المحذور. فحينئذ نخرج بكبرى اخرى من الروايات الواردة في العبد و ذلك بقرينة تعليلها بحدوث الوجوب بتوسعة الواجب، هي أنّ طبيعة الحجّ التطوّعي ينطبق عليه طبيعة الحجّ الواجب إذا تحقّق موضوع الوجوب قبل انقضاء أحد الموقفين، و سيأتي