سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - مسألة ١ يستحبّ للصبي المميّز أن يحجّ
..........
السابقة من لزوم إعادة حجّه بعد بلوغه الدالّ على ارتكاز مشروعية الحجّ للصبي لدى الرواة، و أيّا ما كان فالروايات المزبورة هي وجه مستقلّ في الدلالة على الاستحباب، كما يمكن الاستدلال على المشروعية بما ورد من روايات عديدة من استحباب احجاج الأولياء للصبيان [١] بضميمة أنّ الاعمال يأتي بها المميّز بنفسه لا بحمل الولي له عليها كما هو الحال في الرضيع و غير المميّز. هذا كلّه في أصل الاستحباب.
أمّا اشتراط إذن الأب في حج الصبي فقد يستدلّ بوجوه:
الأوّل: استلزام الحج للتصرّف المالي، أو أنّه بنفسه تصرّف مالي، و هو ضعيف كما أشار إلى وجه ضعفه في المتن.
الثاني: كون مشروعية الاستحباب هي القدر المتيقّن من الأدلّة، و هو ضعيف أيضا لأنّ الأدلّة كما تقدّمت الإشارة إليها مطلقة بحمد اللّه.
الثالث: أولوية اشتراط الإذن في حج الصبي منه في البالغ و حيث انّ في البالغ يشترط ذلك للنصّ المعتبر الوارد و هو معتبرة هشام [٢]. و فيه أنّه سيأتي ضعف الاستشهاد بتلك الرواية في البالغ.
الرابع: دعوى أنّ مقتضى ولاية الأب على الصبي في أمواله بل و كافّة اموره من نكاحه و تربيته و تأديبه مقتضاها أنّ حركات الطفل و سفره و ترحاله يكون بيد الأب؛ إذ هو المسئول عن أمن الصبي و مصيره، فجعل مثل تلك السلطة و الولاية العامّة ينافيها كون الصبي مالك الاختيار بنحو مطلق لا سيّما في فعل مثل الحجّ المستلزم للسفر حتى لحاضري المسجد الحرام لا العبادة المحضة كالصوم و الصلاة من حيث هما اللتان لا تستلزمان كون الصبي مطلق الاختيار في ما يكون الأب مولى فيه بخلاف ما إذا كثرت صلاته الندبية و كثر صومه.
[١] - باب ١٧، أبواب أقسام الحجّ.
[٢] - باب ١٠، الصوم المحرّم، ح ٣.