سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - مسألة ٧٥ لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء
..........
بلون العبادة، أى الماهية التي أوجدت بنيّة الخضوع و المتابعة. فالصحّة في العبادة مشتملة على الخضوع و هو مرتبة من مراتب القرب و الزلفى ففي مطلق القبول نفي للصحّة.
فلا يقاس الصحّة في العبادات بالصحّة في التوصّليات لكون بعض مراتب القبول لازم ذاتي للصحّة فيها بخلافه في التوصّليات.
نعم قد يدلّ دليل خاصّ على أنّ نفي القبول إذا كان لوصف في العمل كما في عدم التوجه أثناء الصلاة بمبطل للعمل، و هذا لا ينافي ما ذكرناه إذ هو لأجل القرينة الخاصّة الدالّة على عدم انتفاء مطلق القبول، بل انتفاء القرب التامّ حيث علّل بما مضمونه في المثال بأنّه شديد و لا يطيقه أكثر الناس.
و أمّا اللسان الثاني: ما دلّ على وجود النقص في العمل مثل صحيح محمّد بن مسلم عنه عليه السّلام حيث فيه «فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد» فإنّ التمثيل بالرماد فيه عناية عدم المنفعة و عدم السلامة و كذلك المشار إليه في اسم الإشارة، أمّا حالهم بلحاظ تلك الأعمال أو الأعمال و على كلا التقديرين: فهو دالّ على أنّ الأعمال قد أتى بها على غير الجادة الصائبة لوصف في ذات العمل نظير اللسان الذي ورد في العمل الريائي، و هذا التعبير متكرّر في الروايات و نظير هذا التعبير ما ورد في الصحيحة المزبورة أيضا «و اللّه شانيء لأعماله» حيث أنّ الشنئان هو التوصيف بالنقص و إن كان يستعمل بمعنى البغض لملازمته للنفرة من النقص، و على التقدير الثاني أيضا فإنّ منشأ البغض اسند إلى نفس العمل ممّا يدلّ على وجود وصف نقص في العمل الريائي لا من مثل عدم قبول الصلاة بدون الزكاة.