سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - مسألة ٢ لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر و تهيئة أسبابه
..........
بالحجّ و إن لم يخلّى له السرب في حياته أو لم يكن صحيحا في بدنه و لم يحجّ عن نفسه أو كانت الاستطاعة المالية في اخريات حياته رغبة منه في أداء تلك الفريضة، كلّ ذلك لأجل الخوف من اشتغال الذمّة في الآخرة، مضافا إلى ما أيّدنا به الإطلاق من معتبرتي ضريس و بريد الآتيتين.
بل انّ في ذيل صحيحة معاوية [١] بن عمّار كفرض ثالث في المقسم- و هو الميّت الموصي- و هو من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يترك إلّا قدر نفقة الحمولة انّه لا يحجّ عنه المحمول على من لم يستقرّ عليه الحجّ في كلمات الأصحاب بقرينة مقتضى القاعدة ممّا يدلّ على أنّ الوصية أعمّ من التفويت.
و انّ جوابه عليه السّلام في صدد الإطلاق من ناحية الموضوع- هو إيقاعه المقابلة بين الصرورة و بين من حجّ من دون أن يقيّد الصرورة بكون الترك إهماليا أو الأعمّ منه، فحينئذ تدلّ على أنّ استقرار الحجّ بتوفّر الاستطاعة و الترك بمطلقه.
و كذلك التقريب في دلالة رواية حارث بياع الأنماط (الرواية الخامسة في الباب)، و كذا تقريب الدلالة في الرواية السادسة و التي هي نفس الواقعة في الرواية الرابعة إلّا أنّها رواية اخرى لها. ثمّ انّه قد يشكل على دلالة هذه الروايات على حكم الاستقرار باحتمال أنّها في صدد بيان حكم آخر و هو ايجاب الحجّ النيابي عن الصرورة الميّت ذي المال و إن لم يكن مستقرّا عليه الحجّ من قبل و انّه يخرج من أصل المال كوجوب الدفن و التكفين فيما إذا استلزم مالا مع أنّه لم يكن وجوب التكفين دينا على الميّت من قبل إلّا أنّه يخرج من أصل التركة، و قد تعرّضنا لهذا الاحتمال من قبل مع الاجابة عنه، إلّا أنّه قد يستشهد له بمعتبرة ضريس عن أبي جعفر عليه السّلام [٢] في رجل خرج حاجّا حجّة الإسلام فمات في الطريق، فقال: «إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام، و إن مات دون الحرم فليقضي عنه وليّه حجّة الإسلام».
[١] - باب ٢٥، أبواب وجوب الحجّ، ح ٤.
[٢] - باب ٢٦، أبواب وجوب الحجّ، ح ١.