سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - مسألة ٢ لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر و تهيئة أسبابه
..........
و أيضا صحيحة بريد العجلي [١] قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجّا و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق، قال: «إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجّة الإسلام، فإن فضل عن ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين».
و تقريب دلالة هذه الروايات على هذا الاحتمال أنّ الرواية في مورد الصرورة الذي انتفت قدرته البدنية على الحجّ قبل الاعمال فلا يكون ممّن استقرّ عليه الحجّ فتكون الروايتان دالّتين على الحكم الآخر المزبور.
و يدفع هذا التوهّم بأنّ الروايتين من هذه الجهة و إن لم يتعرّض الأصحاب لها في كلماتهم، بل تعرّضوا الجهات اخر فيها، إلّا أنّ الصحيح في مفادهما هو دلالتهما على أنّ الصحّة البدنية و القدرة على تمام الاعمال ليست قيدا شرعيا في وجوب أصل الحجّ الأعمّ من النيابة و المباشرة و إنّما هي قيد شرعي في الحجّ المباشري، أي أنّه يكفي في وجوب الحجّ و الإحجاج نيابة عن المستطيع قدرته المالية كما هو الحال نصّا و فتوى في الذي أقعد أو شاخ و هرم أو مرض مرضا يئس من البرء بعده، فالمسألتان من وادي واحد. أضف إلى ذلك استبعاد أن تكون الروايتان في صدد جعل وجوب آخر لا يتكفّله عموم التشريع في الآية، و على هذا فلا يتوهّم دلالة الروايتين المزبورتين على كون الاستطاعة المأخوذة في الوجوب بكلّ أجزائها (المالية و البدنية و السربية) هو صرف الحدوث لا البقاء إلى آخر الأعمال، بل غاية الدلالة هو تقييد بعض الأجزاء و هو السربية و البدنية في فرض خاصّ و هو عدم اعتبار حصولها في إيجاب الحجّ النيابي عن المكلّف. فيتحصّل من روايات الإحجاج عن الميّت أنّ حكم استقرار الحجّ موضوعه مطلق المستطيع حتى التارك برخصة عقلية أو شرعية، إلّا أن يقوم دليل على تخصيص موضوع حكم الاستقرار كما لا
[١] - نفس الباب، ح ٢. و مثلها صحيحة زرارة في الباب المزبور.