سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ٦٥ أنّه يشترط في وجوب الحجّ مضافا إلى البلوغ و العقل و الحرية الاستطاعة المالية و البدنية و الزمانية
..........
و أمّا لو بنينا على أخذ الاستطاعة في المشروعية- كما هو ظاهر المشهور- فلا يتأتّى الإشكال في صحّة الحجّ من جهة رافعية الضرر و الحرج لأنّ رافعيّتهما- على التحقيق- إنّما هي للتنجيز لا لمشروعية الحكم الضرري أو الحرجي.
نعم يصحّ الإشكال من جهة أخذ عدمهما قيدا في الاستطاعة، لكنّه لا دليل عليه إذ أجزاء الاستطاعة هو الزاد و الراحلة و صحّة البدن و تخلية السرب، و هي متحقّقة في الفرض.
أمّا الإشكال من جهة حرمة الضرر المقارن للاعمال فقد عرفت التفصيل. نعم لو بنى على أنّ حرمة الضرر- أي المانع الشرعي- مأخوذ في الاستطاعة لتمّ إشكال المحشّين و لكنّك عرفت في المسألة (٣٢) أنّه لم يؤخذ عدم المانع الشرعي قيدا في الاستطاعة.
المورد الثامن: إذا اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج و ترك الحجّ فبان الخلاف، ذهب الماتن إلى عدم استقرار الحجّ إلّا إذا كان خوفه من دون منشأ عقلائي.
و ذهب غير واحد من المحشين إلى تحقّق الاستطاعة لأنّ رافعية الحرج و الضرر منوطة بتحقّقهما واقعا و الفرض خلافه و إن كان الخوف طريقا معتبرا لاحراز الضرر إلّا أنّه لم يكن مصيبا في الفرض.
و أمّا حرمة إلقاء النفس في الهلكة فهي و إن كانت نفسية كما اخترناه في مسألة (٦٣) السابقة إلّا أنّه مبتنية على أخذ عدم المانع الشرعي قيدا في الاستطاعة و إلّا فالاستطاعة متحقّقة، كما هو الصحيح.
فإنّ الصحيح انّه لم يؤخذ عدم المانع الشرعي قيدا في الاستطاعة و هل يستقرّ عليه الحجّ أم لا؟ لعلّ الأقوى هو الثاني في مورد خوف الضرر و الهلكة لا خوف الحرج؛ لكون المانع الشرعي معذّرا في الترك شرعا، و مقتضاه عرفا رفع التنجيز بقاء