سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ٦٥ أنّه يشترط في وجوب الحجّ مضافا إلى البلوغ و العقل و الحرية الاستطاعة المالية و البدنية و الزمانية
العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف فهل يستقرّ عليه الحجّ أو لا؟ وجهان:
و الأقوى عدمه؛ لأنّ المناط من الضرر الخوف و هو حاصل إلّا إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء و بدون الفحص و التفتيش و إن اعتقد عدم مانع شرعي فحجّ فالظاهر الاجزاء إذا بان الخلاف و إن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار.
ثانيهما: إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّدا أو حجّ مع فقد بعضها كذلك، أمّا الأوّل فلا إشكال في استقرار الحجّ عليه مع بقائها إلى ذي الحجّة، و أمّا الثاني فإن حجّ مع عدم البلوغ أو مع عدم الحرية فلا إشكال في عدم اجزائه إلّا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ. و إن حجّ مع عدم الاستطاعة المالية فظاهرهم مسلّمية عدم الاجزاء و لا دليل عليه إلّا الإجماع و إلّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل و إذا أتى به كفى و لو كان ندبا كما إذا أتى الصبي صلاة الظهر مستحبّا- بناء على شرعية عباداته- فبلغ في أثناء الوقت، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها و دعوى: أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب و المستحبّ.
صدر بحث الاستطاعة و شرطية البلوغ و الحرية، و تبيّن الفرق بين أجزاء قيود الوجوب فمثل البلوغ و الحرية قيدان في فعلية و مشروعيّة الوجوب فمع تخلّفهما في الواقع يتبيّن عدم الاجزاء، بخلاف تخلّف أجزاء الاستطاعة فانّها على ما ذهبنا إليه قيد في التنجيز فلا يضرّ تخلّفها في مشروعية الحجّ الواجب و صحّته. نعم على المشهور يكون حكمها حكم البلوغ و الحرية.
سند، محمد، سند العروة الوثقى، كتاب الحج، ٤جلد، موسسة ام القرى للتحقيق و النشر - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٢٦ ه.ق.
مورد الثاني: إذا اعتقد فقد بعضها و كان متحقّقا.
فقد تقدّم في مسألة (٢) من الفصل الأوّل أنّ الاستقرار يدور مدار تحقّق الاستطاعة و قيود الحكم في الواقع- علم بها أو لم يعلم، اهمل أو لم يهمل- و يستثنى من ذلك فيما إذا كان هناك رخصة شرعية في الترك، استفيد منها بالملازمة عدم الاستقرار و ذلك لأنّ مدرك استقرار الحجّ عليه هو نفس آية الاستطاعة كما تقدّم،