موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧
وَالشَّهرِ الحَرامِ، فَماذا نَقولُ لِلنّاسِ إذا رَجَعنا إلَيهِم، إنّا تَرَكنا سَيِّدَنا وَابنَ سَيِّدِنا وعِمادَنا، وتَرَكناهُ غَرَضاً لِلنَّبلِ، ودَريئَةً[١] لِلرِّماحِ، وجَزَراً[٢] لِلسِّباعِ، وفَرَرنا عَنهُ رَغبَةً فِي الحَياةِ؟ مَعاذَ اللَّهِ، بَل نَحيا بِحَياتِكَ، ونَموتُ مَعَكَ. فَبَكى وبَكَوا عَلَيهِ، وجَزاهُم خَيراً، ثُمَّ نَزَلَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ.[٣]
١٥٨٤. أنساب الأشراف: عَرَضَ الحُسَينُ ٧ عَلى أهلِهِ ومَن مَعَهُ أن يَتَفَرَّقوا ويَجعَلُوا اللَّيلَ جَمَلًا ...، فَقالوا: قَبَّحَ اللَّهُ العَيشَ بَعدَكَ.
وقالَ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ الأَسَدِيُّ: أنُخَلّيكَ ولِمَ نَعذِرُ إلَى اللَّهِ فيكَ في أداءِ حَقِّكَ؟! لا وَاللَّهِ، حَتّى أكسِرَ رُمحي في صُدورِهِم، وأضرِبَهُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي، ولَو لَم يَكُن سِلاحي مَعي لَقَذَفتُهُم بِالحِجارَةِ دونَكَ.
وقالَ لَهُ سَعيدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيُّ نَحوَ ذلِكَ، فَتَكَلَّمَ أصحابُهُ بِشَبيهٍ بِهذَا الكَلامِ.[٤]
١٥٨٥. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): جَمَعَ حُسَينٌ ٧ أصحابَهُ في لَيلَةِ عاشوراءَ لَيلَةِ الجُمُعَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وذَكَرَ النَّبِيَّ ٦ وما أكرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وما أنعَمَ بِهِ عَلى امَّتِهِ وقالَ:
إنّي لا أحسَبُ القَومَ إلّامُقاتِلوكُم غَداً، وقَد أذِنتُ لَكُم جَميعاً، فَأَنتُم في حِلٍّ مِنّي، وهذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم، فَمَن كانَت لَهُ مِنكُم قُوَّةٌ فَليَضُمَّ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتي إلَيهِ، وتَفَرَّقوا في سَوادِكُم حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِالفَتحِ أو أمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى
[١]. الدَّرِيئَةُ: الحَلَقَةُ يُتَعَلَّم الطعنُ والرميُ عليها( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٤« درأ»).
[٢]. الجَزَرُ: الشياه السمينة، الواحدة جَزَرَة( لسان العرب: ج ٤ ص ١٣٤« جزر»).
[٣]. مقاتل الطالبيّين: ص ١١٢.
[٤]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٣.