موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
يَسارِهِ، فَضَرَبَ بِيَدَيهِ الأَرضَ، فَأَخَذَ مِنَ الأَرضِ قَبضَةً، فَشَمَّها فَقالَ: واحَبَّذَا الدِّماءُ يُسفَكُ فيهِ.
ثُمَّ جاءَ الحُسَينُ ٧ فَنَزَلَ كَربَلاءَ. قالَ الضَّبِّيُّ: فَكُنتُ فِي الخَيلِ الَّتي بَعَثَهَا ابنُ زِيادٍ إلَى الحُسَينِ ٧؛ فَلَمّا قَدِمتُ فَكَأَنَّما نَظَرتُ إلى مَقامِ عَلِيٍّ ٧ وإشارَتِهِ بِيَدِهِ، فَقَلَبتُ فَرَسي، ثُمَّ انصَرَفتُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، وقُلتُ لَهُ: إنَّ أباكَ كانَ أعلَمَ النّاسِ، وإنّي شَهِدتُهُ في زَمَنِ كَذا وكَذا قالَ: كَذا وكَذا، وإنَّكَ- وَاللَّهِ- لَمَقتولٌ السّاعَةَ.
قالَ: فَما تُريدُ أن تَصنَعَ أنتَ؟ أتَلحَقُ بِنا، أم تَلحَقُ بِأَهلِكَ؟
قُلتُ: وَاللَّهِ، إنَّ عَلَيَّ لَدَيناً، وإنَّ لي لَعِيالًا، وما أظُنُّ إلّاسَأَلحَقُ بِأَهلي.
قالَ: أمّا لا، فَخُذ مِن هذَا المالِ حاجَتَكَ- وإذا مالٌ مَوضوعٌ بَينَ يَدَيهِ- قَبلَ أن يَحرُمَ عَلَيكَ، ثُمَّ النَّجاءَ، فَوَاللَّهِ، لا يَسمَعُ الدّاعِيَةَ أحَدٌ ولا يَرَى البارِقَةَ[١] أحَدٌ ولا يُعينُنا، إلّاكانَ مَلعوناً عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ٦.
قالَ: قُلتُ: وَاللَّهِ، لا أجمَعُ اليَومَ أمرَينِ: آخُذُ مالَكَ، وأخذُلُكَ. فَانصَرَفَ وتَرَكَهُ[٢].
راجع: ج ٢ ص ٢٦٩ (القسم السادس/ الفصل الثاني: إنباء النبي ٦ بشهادة الحسين ٧)
و ص ٣٠٣ (الفصل الثالث: إنباء أمير المؤمنين ٧ بشهادة الحسين ٧).
١/ ٣
كِتابُ الإِمامِ ٧ إلى بَني هاشِمٍ
١٥٢٢. كامل الزيارات عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي جعفر [الباقر] ٧: كَتَبَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ إلى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ [أيِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ] مِن كَربَلاءَ:
[١]. البارِقَةُ: مؤنّث البارق، بريق السلاح( المعجم الوسيط: ج ١ ص ٥١« برق»).
[٢]. المطالب العالية: ج ٤ ص ٣٢٦ ح ٤٥١٧.