موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨
النَّصارى حينَ قالوا: المَسيحُ ابنُ اللَّهِ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى المَجوسِ حينَ عَبَدُوا النّارَ مِن دونِ اللَّهِ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَومٍ قَتَلوا نَبِيَّهُم، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى هذِهِ العِصابَةِ الَّذينَ يُريدونَ قَتلَ ابنِ نَبِيِّهِم.[١]
١٦٢٤. تاريخ الطبري عن الضحّاك المشرقيّ: كانَ مَعَ الحُسَينِ ٧ فَرَسٌ لَهُ يُدعى لاحِقاً حَمَلَ عَلَيهِ ابنَهُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ٧، قالَ: فَلَمّا دَنا مِنهُ القَومُ عادَ بِراحِلَتِهِ فَرَكِبَها، ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ دُعاءً يُسمِعُ جُلَّ النّاسِ:
أيُّهَا النّاسُ! اسمَعوا قَولي، ولا تُعجِلوني حَتّى أعِظَكُم بِما لِحَقٍّ لَكُم عَلَيَّ،[٢] وحَتّى أعتَذِرَ إلَيكُم مِن مَقدَمي عَلَيكُم، فَإِن قَبِلتُم عُذري، وصَدَّقتُم قَولي، وأعطَيتُمونِي النَّصَفَ، كُنتُم بِذلِكَ أسعَدَ، ولَم يَكُن لَكُم عَلَيَّ سَبيلٌ، وإن لَم تَقبَلوا مِنِّي العُذرَ، ولَم تُعطُوا النَّصَفَ مِن أنفُسِكُم «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ»[٣]، «إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ»[٤].
قالَ: فَلَمّا سَمِعَ أخَواتُهُ كَلامَهُ هذا صِحنَ وبَكَينَ، وبَكى بَناتُهُ، فَارتَفَعَت أصواتُهُنَّ، فَأَرسَلَ إلَيهِنَّ أخاهُ العَبّاسَ بنَ عَلِيٍّ وعَلِيّاً ٨ ابنَهُ، وقالَ لَهُما: أسكِتاهُنَّ، فَلَعَمري لَيَكثُرَنَّ بُكاؤُهُنَّ ....
فَلَمّا سَكَتنَ حَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وذَكَرَ اللَّهَ بِما هُوَ أهلُهُ، وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ ٦
[١]. الأمالي للصدوق: ص ٢٢٢ ح ٢٣٩، الملهوف: ص ١٤٥- ١٥٨، روضة الواعظين: ص ٢٠٥ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت : وكلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٨.
[٢]. هكذا في المصدر، وفي بعض المصادر ك الإرشاد و إعلام الورى و بحار الأنوار:« بما يحقّ لكم عليّ»، وفي الكامل:« بما يجب لكم عليّ» وكلاهما أنسب للسياق.
[٣]. يونس: ٧١.
[٤]. الأعراف: ١٩٦.