موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦
مستبشر، يدلّ على تغييرٍ أساسيّ في معنويّاته، وأمر أن تنقل خيمته إلى مقربة من خيام الإمام الحسين ٧.[١]
وقد أشار إلى هذا التغيير الذي طرأ عليه عندما وعظ جيش ابن زياد في عصر اليوم التاسع من محرّم، فقالوا له:
يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، إنّما كنت عثمانيّاً!
فأجابهم زهير قائلًا:
أفَلَستَ تَستَدِلُّ بِمَوقِفي هذا أنّي مِنهُم! أما وَاللَّهِ، ما كَتَبتُ إلَيهِ كِتاباً قَطُّ، ولا أرسَلتُ إلَيهِ رَسولًا قَطُّ، ولا وَعَدتُهُ نُصرَتي قَطُّ، ولكِنَّ الطَّريقَ جَمَعَ بَيني وبَينَهُ، فَلَمّا رَأَيتُهُ ذَكَرتُ بِهِ رَسولَ اللَّهِ ٦ ومَكانَهُ مِنهُ، وعَرَفتُ ما يُقدَمُ عَلَيهِ مِن عَدُوِّهِ وحِزبِكُم، فَرَأَيتُ أن أنصُرَهُ، وأن أكونَ في حِزبِهِ، وأن أجعَلَ نَفسي دونَ نَفسِهِ، حِفظاً لِما ضَيَّعتُم مِن حَقِّ اللَّهِ وحَقِّ رَسولِهِ ٦.[٢]
ولا نعلم ما قاله الإمام ٧ لزهير في هذا اللقاء القصير، إلّاأنّه يبدو من الكلام الذي أدلى به إلى أصحابه عند الوداع، بأنّ إحدى المسائل التي أبداها الإمام الحسين ٧ له، هي التذكير بذكرى مهمّة وسارّة من ذكريات حرب بلنجر.
وبعد رجوعه من لدن الإمام ٧ حكى زهير هذه الذكرى لرفاقه لعلّه يستجذبهم معه، فخاطبهم قائلًا:
مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَتبَعَني، وإلّا فَإِنَّهُ آخِرُ العَهدِ، إنّي سَاحَدِّثُكُم حَديثاً:
غَزَونا بَلَنجَرَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَينا، وأصَبنا غَنائِمَ، فَقالَ لَنا سَلمانُ الباهِلِيُّ: أفَرِحتُم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُم، وأصَبتُم مِنَ الغَنائِمِ؟! فَقُلنا: نَعَم، فَقالَ لَنا: إذا أدرَكتُم شَبابَ آلِ مُحَمَّدٍ فَكونوا أشَدَّ فَرَحاً بِقِتالِكُم مَعَهُم مِنكُم بِما أصَبتُم مِنَ الغَنائِمِ، فَأَمّا أنا،
[١]. نفس المصدر.
[٢]. راجع: ص ٥٧ ح ١٥٧٣.