موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥
قالَ: ثُمَّ أقبَلَ عَلَى النّاسِ رافِعاً صَوتَهُ، فَقالَ: عِبادَ اللَّهِ! لا يَغُرَّنَّكُم مِن دينِكُم هذَا الجِلفُ[١] الجافي[٢] وأشباهُهُ! فَوَاللَّهِ، لا تَنالُ شَفاعَةُ مُحَمَّدٍ ٦ قَوماً هَراقوا[٣] دِماءَ ذُرِّيَّتِهِ وأهلِ بَيتِهِ، وقَتَلوا مَن نَصَرَهُم وذَبَّ عَن حَريمِهِم.
قالَ: فَناداهُ رَجُلٌ، فَقالَ لَهُ: إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ ٧ يَقولُ لَكَ: أقبِل، فَلَعَمري لَئِن كانَ مُؤمِنُ آلِ فِرعَونَ نَصَحَ لِقَومِهِ وأبلَغَ فِي الدُّعاءِ، لَقَد نَصَحتَ لِهؤُلاءِ وأبلَغتَ لَو نَفَعَ النُّصحُ وَالإِبلاغُ.[٤]
١٦٢١. تاريخ اليعقوبي: خَرَجَ زُهَيرُ بنُ القَينِ عَلى فَرَسٍ لَهُ، فَنادى: يا أهلَ الكوفَةِ! نَذارِ لَكُم مِن عَذابِ اللَّهِ نَذارِ! عِبادَ اللَّهِ، وَلَدُ فاطِمَةَ ٣ أحَقُّ بِالوُدِّ وَالنَّصرِ مِن وَلَدِ سُمَيَّةَ، فَإِن لَم تَنصُروهُم فَلا تُقاتِلوهُم.
أيُّهَا النّاسُ! إنَّهُ ما أصبَحَ عَلى ظَهرِ الأَرضِ ابنُ بِنتِ نَبِيٍّ إلَّاالحُسَينُ ٧، فَلا يُعينُ أحَدٌ عَلى قَتلِهِ ولَو بِكَلِمَةٍ إلّانَغَّصَهُ[٥] اللَّهُ الدُّنيا، وعَذَّبَهُ أشَدَّ عَذابِ الآخِرَةِ.[٦]
٢/ ٤
كَلِمَةُ بُرَيرِ بنِ خُضَيرٍ لِجَيشِ الكوفَةِ
١٦٢٢. الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده [زين العابدين] :- في ذِكرِ أحداثِ يَومِ عاشوراءَ-: بَلَغَ العَطَشُ مِنَ الحُسَينِ ٧
[١]. الجِلْفُ: الأحمق( النهاية: ج ١ ص ٢٨٧« جلف»).
[٢]. الجافي: الغليظ الخِلقَة والطبع( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٤٨« جفا»).
[٣]. هَراقَ الماء يهريقه: صَبّه، وأصله: أراقه يُريقه( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٢٩٠« هراق»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٢، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٨٠ كلاهما نحوه وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٧.
[٥]. نَغَّصَ اللَّه عليه العيش: أي كدّره( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٥٩« نغص»).
[٦]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٤٤.