موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠
ثُمَّ حَمَلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ وهُوَ يَقولُ:
|
أنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيّ |
نَحنُ وبَيتِ اللَّهِ أولى بِالنَّبِيّ |
|
|
وَاللَّهِ لا يَحكُمُ فينَا ابنُ الدَّعِيّ |
أطعَنُكُم بِالرُّمحِ حَتّى يَنثَني |
|
|
أضرِبُكُم بِالسَّيفِ حَتّى يَلتَوي |
ضَربَ غُلامٍ هاشِمِيٍّ عَلَوِيّ |
فَلَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى ضَجَّ أهلُ الكوفَةِ لِكَثرَةِ مَن قَتَلَ مِنهُم، حَتّى أنَّهُ رُوِيَ أنَّهُ عَلى عَطَشِهِ قَتَلَ مِئَةً وعِشرينَ رَجُلًا، ثُمَّ رَجَعَ إلى أبيهِ وقَد أصابَتهُ جِراحاتٌ كَثيرَةٌ، فَقالَ: يا أبَه! العَطَشُ قَد قَتَلَني، وثِقلُ الحَديدِ قَد أجهَدَني، فَهَل إلى شَربَةٍ مِن ماءٍ سَبيلٌ، أتَقَوّى بِها عَلَى الأَعداءِ؟
فَبَكَى الحُسَينُ ٧ وقالَ: يا بُنَيَّ! عَزَّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى عَلِيٍّ وعَلى أبيكَ أن تَدعُوَهُم فَلا يُجيبونَكَ، وتَستَغيثَ بِهِم فَلا يُغيثونَكَ، يا بُنَيَّ! هاتِ لِسانَكَ، فَأَخَذَ لِسانَهُ فَمَصَّهُ، ودَفَعَ إلَيهِ خاتَمَهُ، وقالَ لَهُ: خُذ هذَا الخاتَمَ في فيكَ، وَارجِع إلى قِتالِ عَدُوِّكَ، فَإِنّي أرجو أن لا تُمسِيَ حَتّى يَسقِيَكَ جَدُّكَ بِكَأسِهِ الأَوفى شَربَةً لا تَظمَأُ بَعدَها أبَداً.
فَرَجَعَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ إلَى القِتالِ، وحَمَلَ وهُوَ يَقولُ:
|
الحَربُ قَد بانَت لَها حَقائِقُ |
وظَهَرَت مِن بَعدِها مَصادِقُ |
|
|
وَاللَّهِ رَبِّ العَرشِ لا نُفارِقُ |
جُموعَكُم أو تُغمَدُ البَوارِقُ |
وجَعَلَ يُقاتِلُ حَتّى قَتَلَ تَمامَ المِئَتَينِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ مُنقِذُ بنُ مُرَّةَ العَبدِيُّ عَلى مَفرِقِ رَأسِهِ ضَربَةً صَرَعَهُ فيها، وضَرَبَهُ النّاسُ بِأَسيافِهِم، فَاعتَنَقَ الفَرَسُ فَحَمَلَهُ الفَرَسُ إلى عَسكَرِ عَدُوِّهِ، فَقَطَّعوهُ بِأَسيافِهِم إرباً إرباً، فَلَمّا بَلَغَت روحُهُ التَّراقِيَ، نادى بِأَعلى صَوتِهِ: يا أبَتاه! هذا جَدّي رَسولُ اللَّهِ، قَد سَقاني بِكَأسِهِ الأَوفى شَربَةً لا أظمَأُ بَعدَها أبَداً، وهُوَ يَقولُ لَكَ: العَجَلَ! فَإِنَّ لَكَ كَأساً مَذخورَةً.