موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠
ميراثاً لَهُ بِالكوفَةِ، فَأَتى بِهِ ابنَ زِيادٍ فَقَتَلَهُ، فَلَم يَبقَ بِالكوفَةِ مُحتَلِمٌ إلّاخَرَجَ إلَى العَسكَرِ بِالنُّخَيلَةِ.
ثُمَّ جَعَلَ ابنُ زِيادٍ يُرسِلُ العِشرينَ وَالثَّلاثينَ وَالخَمسينَ إلَى المِئَةِ غُدوَةً وضَحوَةً ونِصفَ النَّهارِ وعَشِيَّةً مِنَ النُّخَيلَةِ، يُمِدُّ بِهِم عُمَرَ بنَ سَعدٍ، وكانَ يَكرَهُ أن يَكونَ هَلاكُ الحُسَينِ ٧ عَلى يَدِهِ. فَلَم يَكُن شَيءٌ أحَبَّ إلَيهِ مِن أن يَقَعَ الصُّلحُ.
ووَضَعَ ابنُ زِيادٍ المَناظِرَ عَلَى الكوفَةِ؛ لِئَلّا يَجوزَ أحَدٌ مِنَ العَسكَرِ مَخافَةً لِأَن يَلحَقَ الحُسَينَ ٧ مُغيثاً لَهُ، ورَتَّبَ المَسالِحَ[١] حَولَها، وجَعَلَ عَلى حَرَسِ الكوفَةِ وَالعَسكَرِ زَحرَ بنَ قَيسٍ الجُعِفيَّ، ورَتَّبَ بَينَهُ وبَينَ عَسكَرِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ خَيلًا مُضَمَّرَةً[٢] مُقَدَّحَةً[٣]، فَكانَ خَبرُما قِبَلَهُ يَأتيهِ في كُلِّ وَقتٍ.[٤]
١٥٣٣. المناقب لابن شهرآشوب: جَهَّزَ ابنُ زِيادٍ عَلَيهِ خَمساً وثَلاثينَ ألفاً، فَبَعَثَ الحُرَّ في ألفِ رَجُلٍ مِنَ القادِسِيَّةِ، وكَعبَ بنَ طَلحَةَ في ثَلاثَةِ آلافٍ، وعُمَرَ بنَ سَعدٍ في أربَعَةِ آلافٍ، وشِمرَ بنَ ذِي الجَوشَنِ السَّلولِيَّ في أربَعَةِ آلافٍ مِن أهلِ الشّامِ، ويَزيدَ بنَ رَكّابٍ الكَلبِيَّ في ألفَينِ، وَالحُصَينَ بنَ نُمَيرٍ السَّكونِيَّ في أربَعَةِ آلافٍ، ومُضايِرَ بنَ
[١]. المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ. وجمع المسلح: مسالح( النهاية: ج ٢ ص ٣٨٨« سلح»).
[٢]. تضمير الخيل: هو أن يظاهر عليها بالعلف حتّى تسمَن، ثمّ لا تُعلَف إلّاقوتاً لتخفّ، وقيل: تشدّ عليها سروجها وتجلّل بالأجلّة حتّى تعرق تحتها، فيذهب رَهَلُها ويشتدّ لحمها( النهاية: ج ٣ ص ٩٩« ضمر»).
[٣]. من المجاز: التقديح؛ وهو تضمير الفرس، وخيل مقدَّحة: ضامرة كأنّها ضُمِّرت، فعل ذلك بها( تاج العروس: ج ٤ ص ١٦٦« قدح»). وكأنّها استعيرت من القِدح؛ وهو السهم، أي أنّها صارت كالسهم في انتصابها وسرعتها.
[٤]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٦ وراجع: الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٦.