موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨
وعَطِشَ الحُسَينُ ٧، فَدَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ، فَلَمّا وَضَعَهُ في فيهِ رَماهُ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ بِسَهمٍ، فَدَخَلَ فَمَهُ، وحالَ بَينَهُ وبَينَ شُربِ الماءِ، فَوَضَعَ القَدَحَ مِن يَدِهِ. ولَمّا رَأَى القَومَ قَد أحجَموا عَنهُ، قامَ يَتَمَشّى عَلَى المُسَنّاةِ نَحوَ الفُراتِ، فَحالوا بَينَهُ وبَينَ الماءِ، فَانصَرَفَ إلى مَوضِعِهِ الَّذي كانَ فيهِ.
فَانتَزَعَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ القَومِ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في عاتِقِهِ، فَنَزَعَ ٧ السَّهمَ. وضَرَبَهُ زُرعَةُ بنُ شُريكٍ التَّميمِيُّ بِالسَّيفِ، وَاتَّقاهُ الحُسَينُ ٧ بِيَدِهِ، فَأَسرَعَ السَّيفُ في يَدِهِ. وحَمَلَ عَلَيهِ سِنانُ بنُ أوسٍ النَّخَعِيُّ فَطَعَنَهُ، فَسَقَطَ. ونَزَلَ إلَيهِ حَولِيُ[١] بنُ يَزيدَ الأَصبَحِيُّ لِيَحُزَّ رَأسَهُ، فَارعِدَت يَداهُ. فَنَزَلَ أخوهُ شِبلُ بنُ يَزيدَ فَاحتَزَّ رَأسَهُ، فَدَفَعَهُ إلى أخيهِ حَولِيٍّ.[٢]
١٩٦٠. المنتظم: بَقِيَ الحُسَينُ ٧ زَماناً مَا انتَهى إلَيهِ رَجُلٌ مِنهُم، إلَّاانصَرَفَ عَنهُ وكَرِهَ أن يَتَوَلّى قَتلَهُ، وَاشتَدَّ بِهِ العَطَشُ فَتَقَدَّمَ لِيَشرَبَ، فَرَماهُ حُصَينُ بنُ تَميمٍ بِسَهمٍ فَوَقَعَ في فَمِهِ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ويَرمي بِهِ السَّماءَ ويَقولُ: اللَّهُمَّ أحصِهِم عَدَداً وَاقتُلهُم مَدَداً، ولا تَذَر عَلَى الأَرضِ مِنهُم أحَداً.[٣]
١٩٦١. الملهوف: لَمّا اثخِنَ الحُسَينُ ٧ بِالجِراحِ وبَقِيَ كَالقُنفُذِ، طَعَنَهُ صالِحُ بنُ وَهبٍ المُزَنِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلى خاصِرَتِهِ طَعنَةً، فَسَقَطَ الحُسَينُ ٧ عَن فَرَسِهِ إلَى الأَرضِ عَلى خَدِّهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ قامَ ٧.
قالَ الرّاوي: وخَرَجَت زَينَبُ ٣ مِن بابِ الفُسطاطِ وهِيَ تُنادي: وا أخاه! وا سَيِّداه! وا أهلَ بَيتاه! لَيتَ السَّماءَ انطَبَقَت عَلَى الأَرضِ، ولَيتَ الجِبالَ
[١]. هكذا في المصدر، والظاهر أنّ الصحيح:« خوليّ» كما هو المعروف والموجود في أغلب النقول.
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٥٨، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٢٩.
[٣]. المنتظم: ج ٥ ص ٣٤٠، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٣٥؛ الملهوف: ص ١٧٢، مثير الأحزان: ص ٧٣ كلّها نحوه وفيها صدره إلى« قتله»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٣.