موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨
حَتّى بَرَدَ، فَإِنَّهُ لَمُشتَغِلٌ بَهَ يَضرِبُهُ بِسَيفِهِ إذ شَدَّ عَلَيهِ سالِمٌ، فَصاحَ [أيِ النّاسُ] بِهِ:
قَد رَهِقَكَ[١] العَبدُ، قالَ: فَلَم يَأبَه لَهُ حَتّى غَشِيَهُ فَبَدَرَهُ الضَّربَةَ، فَاتَّقاهُ الكَلبِيُّ بِيَدِهِ اليُسرى، فَأَطارَ أصابِعَ كَفِّهِ اليُسرى، ثُمَّ مالَ عَلَيهِ الكَلبِيُّ فَضَرَبَهُ حَتّى قَتَلَهُ.
وأقبَلَ الكَلبِيُّ مُرتَجِزاً وهُوَ يَقولُ، وقَد قَتَلَهُما جَميعاً:
|
إن تُنكِروني فَأَنَا ابنُ كَلبِ |
حَسبي بَيتي في عُلَيمٍ حَسبي |
|
|
إنِّي امرُؤٌ ذو مِرَّةٍ[٢] وعَصبِ[٣] |
ولَستُ بِالخَوّارِ[٤] عِندَ النَّكبِ |
|
|
إنّي زَعيمٌ لَكِ امَّ وَهبِ |
بِالطَّعنِ فيهِم مُقدِماً وَالضَّربِ |
ضَربِ غُلامٍ مُؤمِنٍ بِالرَّبِ
فَأَخَذَت امُّ وَهبٍ امرَأَتُهُ عَموداً، ثُمَّ أقبَلَت نَحوَ زَوجِها تَقولُ لَهُ: فِداكَ أبي وامّي! قاتِل دونَ الطَّيِّبينَ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ ٦، فَأَقبَلَ إلَيها يَرُدُّها نَحوَ النِّساءِ، فَأَخَذَت تُجاذِبُ ثَوبَهُ، ثُمَّ قالَت: إنّي لَن أدَعَكَ دونَ أن أموتَ مَعَكَ.
فَناداها حُسَينٌ ٧ فَقالَ: جُزيتُم مِن أهلِ بَيتٍ خَيراً، ارجِعي رَحِمَكِ اللَّهُ إلَى النِّساءِ فَاجلِسي مَعَهُنَّ، فَإِنَّهُ لَيسَ عَلَى النِّساءِ قِتالٌ. فَانصَرَفَت إلَيهِنَّ .... قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَنِي الحُسَينُ بنُ عُقبَةَ المُرادِيُّ: قالَ الزُّبَيدِيُّ: ... وحَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ فِي المَيسَرَةِ عَلى أهلِ المَيسَرَةِ، فَثَبَتوا لَهُ فَطاعَنوهُ وأصحابَهُ، وحُمِلَ عَلى حُسَينٍ ٧ وأصحابِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، فَقُتِلَ الكَلبِيُّ، وقَد قَتَلَ رَجُلَينِ بَعدَ الرَّجُلَينِ الأَوَّلَينِ، وقاتَلَ قِتالًا شَديداً، فَحَمَلَ عَلَيهِ هانِئُ بنُ ثُبَيتٍ الحَضرَمِيُّ وبُكَيرُ بنُ
[١]. رهق فلانٌ فلاناً: تبعه فقاربَ أن يلحقه( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٢٩« رهق»).
[٢]. المِرَّة: القُوّة والشِّدَّةُ( النهاية: ج ٤ ص ٣١٦« مرر»).
[٣]. العَصَبةُ: الأقارب من جهة الأب، لأنّهم يُعصّبونه ويعتصب بهم( النهاية: ج ٣ ص ٢٤٥« عصب»).
[٤]. خار يَخورُ: إذا ضعفت قوّته ووهت( النهاية: ج ٢ ص ٨٧« خور»).