موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
مِثلَ شَيءٍ أراهُ الآنَ، ولَو قيلَ لي: مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ رَجُلًا ما عَدَوتُكَ، فَما هذَا الَّذي أرى مِنكَ؟
قالَ: إنّي وَاللَّهِ اخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ، ووَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ فَلَحِقَ بِحُسَينٍ ٧.
فَقالَ لَهُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِداكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَستُكَ عَنِ الرُّجوعِ، وسايَرتُكَ فِي الطَّريقِ، وجَعجَعتُ[١] بِكَ في هذَا المَكانِ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ، ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَرُدّونَ عَلَيكَ ما عَرَضتَ عَلَيهِم أبَداً، ولا يَبلُغونَ مِنكَ هذِهِ المَنزِلَةَ، فَقُلتُ في نَفسي: لا ابالي أن اطيعَ القَومَ في بَعضِ أمرِهِم، ولا يَرَونَ أنّي خَرَجتُ مِن طاعَتِهِم، وأمّا هُم فَسَيَقبَلونَ مِن حُسَينٍ هذِهِ الخِصالَ الَّتي يَعرِضُ عَلَيهِم، ووَاللَّهِ لَو ظَنَنتُ أنَّهُم لا يَقبَلونَها مِنكَ ما رَكِبتُها مِنكَ، وإنّي قَد جِئتُكَ تائِباً مِمّا كانَ مِنّي إلى رَبّي، ومُواسِياً لَكَ بِنَفسي حَتّى أموتَ بَينَ يَدَيكَ، أفَتَرى ذلِكَ لي تَوبَةً؟
قالَ: نَعَم يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ويَغفِرُ لَكَ، مَا اسمُكَ؟ قالَ: أنَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ.
قالَ: أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكَ، أنتَ الحُرُّ إن شاءَ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، انزِل.
قالَ: أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلًا، اقاتِلُهُم عَلى فَرَسي ساعَةً، وإلَى النُّزولِ ما يَصيرُ آخِرُ أمري، قالَ الحُسَينُ ٧: فَاصنَع يَرحَمُكَ اللَّهُ ما بَدا لَكَ.
فَاستَقدَمَ أمامَ أصحابِهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّهَا القَومُ! ألا تَقبَلونَ مِن حُسَينٍ خَصلَةً مِن هذِهِ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم فَيُعافِيَكُمُ اللَّهُ مِن حَربِهِ وقِتالِهِ؟ قالوا: هذَا الأَميرُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ فَكَلِّمهُ، فَكَلَّمَهُ بِمِثلِ ما كَلَّمَهُ بِهِ قَبلُ، وبِمِثلِ ما كَلَّمَ بِهِ أصحابَهُ.
قالَ عُمَرُ: قَد حَرَصتُ لَو وَجَدتُ إلى ذلِكَ سَبيلًا فَعَلتُ.
[١]. جَعجع بحسين وأصحابه: أي ضيّق عليهم المكان( النهاية: ج ١ ص ٢٧٥« جعجع»).