موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢
فَانتَزَعَ الحُسَينُ ٧ السَّهمَ، وبَسَطَ يَدَهُ تَحتَ حَنَكِهِ فَامتَلَأَت راحَتاهُ بِالدَّمِ، فَرَمى بِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَكانِهِ وقَدِ اشتَدَّ بِهِ العَطَشُ.
وأحاطَ القَومُ بِالعَبّاسِ ٧ فَاقتَطَعوهُ عَنهُ، فَجَعَلَ يُقاتِلُهُم وَحدَهُ حَتّى قُتِلَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ، وكانَ المُتَوَلِّيَ لِقَتلِهِ زَيدُ بنُ وَرقاءَ الحَنَفِيُّ، وحَكيمُ بنُ الطُّفَيلِ السِّنبِسِيُّ، بَعدَ أن اثخِنَ بِالجِراحِ فَلَم يَستَطِع حَراكاً.[١]
١٨١٨. الملهوف: وَاشتَدَّ العَطَشُ بِالحُسَينِ ٧، فَرَكِبَ المُسَنّاةَ يُريدُ الفُراتَ، وَالعَبّاسُ أخوهُ بَينَ يَدَيهِ، فَاعتَرَضَتهُما خَيلُ ابنِ سَعدٍ، فَرَمى رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ الحُسَينَ ٧ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِهِ الشَّريفِ، فَانتَزَعَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ السَّهمَ، وبَسَطَ يَدَهُ تَحتَ حَنَكِهِ حَتَّى امتَلَأَت راحَتاهُ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ رَمى بِهِ وقالَ: اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ.
ثُمَّ اقتَطَعُوا العَبّاسَ ٧ عَنهُ، وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ومَكانٍ، حَتّى قَتَلوهُ قَدَّسَ اللَّهُ روحَهُ، فَبَكَى الحُسَينُ ٧ بُكاءً شَديداً. وفي ذلِكَ يَقولُ الشّاعِرُ:
|
أحَقُّ النّاسِ أن يُبكى عَلَيهِ |
فَتىً أبكَى الحُسَينَ بِكَربَلاءِ |
|
|
أخوهُ وَابنُ والِدِهِ عَلِيٍ |
أبُو الفَضلِ المُضَرَّجُ بِالدِّماءِ |
|
|
ومَن واساهُ لا يَثنيهِ شيءٌ |
وجادَ لَهُ عَلى عَطَشٍ بِماءِ.[٢] |
١٨١٩. مثير الأحزان: ثُمَّ اقتَطَعُوا العَبّاسَ ٧ عَنهُ، وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ وقَتَلوهُ، فَبَكَى
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٩، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٦ وليس فيه ذيله من« وكان المتولّي»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٠.
[٢]. الملهوف: ص ١٧٠.