موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦
فَكَثَروهُم، فَلا يَزالُ الرَّجُلُ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧ قَد قُتِلَ، فَإِذا قُتِلَ مِنهُمُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ تَبَيَّن فيهِم، واولئِكَ كَثيرٌ لا يَتَبَيَّنُ فيهِم ما يُقتَلُ مِنهُم.[١]
١٦٥٥. الإرشاد: تَراجَعَ القَومُ إلَى الحُسَينِ ٧، فَحَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلى أهلِ المَيسَرَةِ، فَثَبَتوا لَهُ فَطاعَنوهُ، وحُمِلَ عَلَى الحُسَينِ ٧ وأصحابِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، وقاتَلَهُم أصحابُ الحُسَينِ ٧ قِتالًا شَديداً، فَأَخَذَت خَيلُهُم تَحمِلُ، وإنَّما هِيَ اثنانِ وثَلاثونَ فارِساً، فَلا تَحمِل عَلى جانِبٍ مِن خَيلِ الكوفَةِ إلّاكَشَفَتهُ.
فَلَمّا رَأى ذلِكَ عُروَةُ بنُ قَيسٍ- وهُوَ عَلى خَيلِ أهلِ الكوفَةِ- بَعَثَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ: أما تَرى ما تَلقى خَيلي مُنذُ اليَومِ مِن هذِهِ العِدَّةِ اليَسيرَةِ؟ ابعَث إلَيهِمُ الرِّجالَ وَالرُّماةَ، فَبَعَثَ عَلَيهِم بِالرُّماةِ، فَعُقِرَ بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَرَسُهُ، فَنَزَلَ عَنهُ، وجَعَلَ يَقولُ:
|
إن تَعقِروا بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّ |
أشجَعُ مِن ذي لِبَدٍ[٢] هِزَبرِ[٣] |
ويَضرِبُهُم بِسَيفِهِ، وتَكاثَروا عَلَيهِ، فَاشتَرَكَ في قَتلِهِ أيّوبُ بنُ مُسَرِّحٍ ورَجُلٌ آخَرُ مِن فُرسانِ أهلِ الكوفَةِ.
وقاتَلَ أصحابُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ القَومَ أشَدَّ قِتالٍ حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ، فَلَمّا رَأَى الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ- وكانَ عَلَى الرُّماةِ- صَبرَ أصحابِ الحُسَينِ ٧، تَقَدَّمَ إلى أصحابِهِ- وكانوا خَمسَمِئَةِ نابِلٍ- أن يَرشُقوا أصحابَ الحُسَينِ ٧ بِالنَّبلِ، فَرَشَقوهُم، فَلَم يَلبَثوا أن عَقَروا خُيولَهُم، وجَرَحُوا الرِّجالَ وأرجَلوهُم، وَاشتَدَّ القِتالُ بَينَهُم ساعَةً.
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٧ نحوه، المنتظم: ج ٥ ص ٣٤٠ وفيه صدره إلى« بالنار» وراجع: الملهوف: ص ١٧٣ و بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٤.
[٢]. يقال لزبرة الأسد: لِبدة؛ وهي الشعر المتراكب بين كتفيه. والأسد ذو لبدة( الصحاح: ج ٢ ص ٥٣٣« لبد»).
[٣]. الهِزَبْر: من أسماء الأسد( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٦٣« هزبر»).