موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠
عامِلِهِ بِالبَصرَةِ أن يَضَعَ المَناظِرَ ويَأخُذَ بِالطَّريقِ.
قالَ: فَأَجمَعَ يَزيدُ بنُ نُبَيطٍ الخُروجَ- وهُوَ مِن عَبدِ القَيسِ- إلَى الحُسَينِ ٧، وكانَ لَهُ بَنونَ عَشَرَةٌ، فَقالَ: أيُّكُم يَخرُجُ مَعي؟ فَانتَدَبَ مَعَهُ ابنانِ لَهُ: عَبدُ اللَّهِ وعُبَيدُ اللَّهِ، فَقالَ لِأصحابِهِ في بَيتِ تِلكَ المَرأَةِ: إنّي قَد أزمَعتُ عَلَى الخُروجِ، وأنَا خارِجٌ، فَقالوا لَهُ: إنّا نَخافُ عَلَيكَ أصحابَ ابنِ زِيادٍ، فَقالَ: إنّي وَاللَّهِ لَو قَدِ استَوَت أخفافُهُما بِالجَدَدِ[١] لَهانَ عَلَيَّ طَلَبُ مِن طَلَبَني.
قالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَتَقَدّى[٢] فِي الطَّريقِ حَتّى انتَهى إلى حُسَينٍ ٧، فَدَخَلَ في رَحلِهِ بِالأَبطَحِ، وبَلَغَ الحُسَينَ ٧ مَجيئُهُ فَجَعَلَ يَطلُبُهُ، وجاءَ الرَّجُلُ إلى رَحلِ الحُسَينِ ٧، فَقيلَ لَهُ: قَد خَرَجَ إلى مَنزِلِكَ، فَأَقبَلَ في أثَرِهِ، ولَمّا لَم يَجِدهُ الحُسَينُ ٧ جَلَسَ في رَحلِهِ يَنتَظِرُهُ، وجاءَ البَصرِيُّ فَوَجَدَهُ في رَحلِهِ جالِساً، فَقالَ: «بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا»[٣] قالَ: فَسَلَّمَ عَلَيهِ وجَلَسَ إلَيهِ فَخَبَّرَهُ بِالَّذي جاءَ لَهُ، فَدَعا لَهُ بِخَيرٍ، ثُمَّ أقبَلَ مَعَهُ حَتّى أتى فَقاتَلَ مَعَهُ، فَقُتِلَ مَعَهُ هُوَ وَابناهُ.[٤]
[١]. الجَدَدُ: أي المستوي من الأرض( النهاية: ج ١ ص ٢٤٥« جدد»).
[٢]. تقدّت به دابّته: لزمت سنن الطريق، وتقدّى هو عليها( لسان العرب: ج ١٥ ص ١٧٧« قدا»).
[٣]. يونس: ٥٨.
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥٣ وراجع: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٤ وفيه« يزيد بن بُنيط».