موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥
|
تَاللَّهِ لا يَحكُمُ فينَا ابنُ الدَّعِيّ |
أضرِبُ بِالسَّيفِ احامي عَن أبي |
ضَربَ غُلامٍ هاشِمِيٍّ قُرَشِيّ
فَفَعَلَ ذلِكَ مِراراً وأهلُ الكوفَةِ يَتَّقونَ قَتلَهُ، فَبَصُرَ بِهِ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ العَبدِيُّ، فَقالَ:
عَلَيَّ آثامُ العَرَبِ، إن مَرَّ بي يَفعَلُ مِثلَ ذلِكَ إن لَم اثكِلهُ أباهُ، فَمَرَّ يَشتَدُّ عَلَى النّاسِ كَما مَرَّ فِي الأَوَّلِ، فَاعتَرَضَهُ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ، فَطَعَنَهُ فَصُرِعَ، وَاحتَواهُ القَومُ فَقَطَّعوهُ بِأَسيافِهِم.
فَجاءَ الحُسَينُ ٧ حَتّى وَقَفَ عَلَيهِ، فَقالَ: قَتَلَ اللَّهُ قَوماً قَتَلوكَ يا بُنَيَّ، ما أجرَأَهُم عَلَى الرَّحمنِ وعَلَى انتِهاكِ حُرمَةِ الرَّسولِ! وَانهَمَلَت عَيناهُ بِالدُّموعِ، ثُمَّ قالَ: عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفاءُ.
وخَرَجَت زَينَبُ اختُ الحُسَينِ مُسرِعَةً تُنادي: يا اخَيّاه وَابنَ اخَيّاه، وجاءَت حَتّى أكَبَّت عَلَيهِ، فَأَخَذَ الحُسَينُ ٧ بِرَأسِها فَرَدَّها إلَى الفُسطاطِ، وأمَرَ فِتيانَهُ فَقالَ:
احمِلوا أخاكُم، فَحَمَلوهُ حَتّى وَضَعوهُ بَينَ يَدَيِ الفُسطاطِ الَّذي كانوا يُقاتِلونَ أمامَهُ.[١]
١٧٦٦. الملهوف: فَلَمّا لَم يَبقَ مَعَهُ إلّاأهلُ بَيتِهِ، خَرَجَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧- وكانَ مِن أصبَحِ النّاسِ وَجهاً، وأحسَنِهِم خُلُقاً- فَاستَأذَنَ أباهُ فِي القِتالِ، فَأذِنَ لَهُ؛ ثُمَّ نَظَرَ إلَيهِ نَظرَةَ آيِسٍ مِنهُ، وأرخى ٧ عَينَيهِ وبَكى.
ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اشهَد، فَقَد بَرَزَ إلَيهِم غُلامٌ أشبَهُ النّاسِ خَلقاً وخُلُقاً ومَنطِقاً بِرَسولِكَ ٦، وكُنّا إذَا اشتَقنا إلى نَبِيِّكَ نَظَرنا إلَيهِ. فَصاحَ وقالَ: يَا بنَ سَعدٍ، قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ كَما قَطَعتَ رَحِمي.
فَتَقَدَّمَ نَحوَ القَومِ، فَقاتَلَ قِتالًا شَديداً، وقَتَلَ جَمعاً كَثيراً، ثُمَّ رَجَعَ إلى أبيهِ وقالَ:
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٦، مثير الأحزان: ص ٦٨، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٤ كلاهما نحوه وليس فيهما من« اضرب» إلى« قرشي».