موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١
وكذلك كلام زهير بن القين، حيث قال:
وَاللَّهِ، لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ، ثُمَّ نُشِرتُ، ثُمَّ قُتِلتُ حَتّى اقتَلَ كَذا ألفَ قَتلَةٍ، وأنَّ اللَّهَ يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ وعَن أنفُسِ هؤُلاءِ الفِتيَةِ مِن أهلِ بَيتِكَ.[١]
فهذه الكلمات التي صدرت عن أفرادٍ غير مجبورين على اختيار طريق الشهادة، ومن الممكن أن يسلكوا سبيل العافية بابتعادهم عن الإمام، إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على استحكام إيمانهم وحركتهم في ظلّ نور اليقين.
٣. شهود الحقائق الغيبية
إنّ أصحاب الإمام الحسين ٧- استناداً إلى عدد من الروايات-، رأوا مواضعهم في الجنّة، لذا كانوا يذهبون لاستقبال الشهادة باشتياق كامل.
يقول محمّد بن عمارة: سألت الإمام الصادق ٧: كيف كان أصحاب الإمام الحسين ٧ يستقبلون الموت؟ فأجاب قائلًا:
إنَّهُم كُشِفَ لَهُمُ الغِطاءُ حَتّى رَأَوا مَنازِلَهُم مِنَ الجَنَّةِ ....[٢]
وجاء في رواية اخرى عن الإمام زين العابدين ٧ أنّه عندما أذن الإمام لأصحابه أن يتركوه وحيداً، فلم يوافقوا على ذلك، فأكّد الإمام ٧:
إنَّكُم تُقتَلونَ غَداً كَذلِكَ، لا يُفلِتُ مِنكُم رَجُلٌ.
قالوا: الحَمدُ للَّهِ الَّذي شَرَّفَنا بِالقَتلِ مَعَكَ.
ثُمَّ دَعا، وقالَ لَهُم: ارفَعوا رُؤوسَكُم وَانظُروا. فَجَعَلوا يَنظُرونَ إلى مَواضِعِهِم ومَنازِلِهِم مِنَ الجَنَّةِ، وهُوَ يَقولُ لَهُم:
هذا مَنزِلُكَ يا فُلانُ، وهذا قَصرُكَ يا فُلانُ، وهذِهِ دَرَجَتُكَ يا فُلانُ.
فَكانَ الرَّجُلُ يَستَقبِلُ الرِّماحَ وَالسُّيوفَ بِصَدرِهِ ووَجهِهِ لِيَصِلَ إلى مَنزِلِهِ مِنَ
[١]. راجع: ص ٦٤ ح ١٥٨٠.
[٢]. راجع: ص ٦٩ ح ١٥٨٩.