موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
قالَ: فَخَرَجتُ بَينَ الصَّفَّينِ، فَوَقَفتُ عَلَيهِ فَإِنَّهُ لَيَجودُ بِنَفسِهِ، فَوَاللَّهِ ما رَأَيتُ قَتيلًا مُضَمَّخاً بِدَمِهِ أحسَنَ مِنهُ ولا أنوَرَ وَجهاً، ولَقَد شَغَلَني نورُ وَجهِهِ وجَمالُ هَيأَتِهِ عَنِ الفِكرِ في قَتلِهِ، فَاستَسقى في تِلكَ الحالِ ماءً، فَسَمِعتُ رَجُلًا يَقولُ لَهُ: وَاللَّهِ لا تَذوقُ الماءَ حَتّى تَرِدَ الحامِيَةَ فَتَشرَبَ مِن حَميمِها.[١]
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: لا، بَل أرِدُ عَلى جَدّي رَسولِ اللَّهِ ٦، وأسكُنُ مَعَهُ في دارِهِ، في مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدِرٍ، وأشرَبُ مِن ماءٍ غَيرِ آسِنٍ[٢]، وأشكو إلَيهِ مَا ارتَكَبتُم مِنّي وفَعَلتُم بي.
قالَ: فَغَضِبوا بِأَجمَعِهِم، حَتّى كَأَنَّ اللَّهَ لَم يَجعَل في قَلبِ أحَدٍ مِنهُم مِنَ الرَّحمَةِ شَيئاً، فَاحتَزّوا رَأسَهُ وإنَّهُ لَيُكَلِّمُهُم، فَعَجِبتُ مِن قِلَّةِ رَحمَتِهِم!! وقُلتُ: وَاللَّهِ لا اجامِعُكُم عَلى أمرٍ أبَداً![٣] ١٩٦٢. مثير الأحزان: لَمّا اثخِنَ [الحُسَينُ ٧] بِالجِراحِ، ولَم يَبقَ فيهِ حَراكٌ، أمَرَ شِمرٌ أن يَرموهُ بِالسِّهامِ، وناداهُم عُمَرُ بنُ سَعدٍ: ما تَنتَظِرونَ بِالرَّجُلِ؟ وأمَرَ سِنانَ بنَ أنَسٍ أن يَحتَزَّ رَأسَهُ، فَنَزَلَ يَمشي إلَيهِ وهُوَ يَقولُ: أمشي إلَيكَ وأعلَمُ أنَّكَ سَيِّدُ القَومِ، وأنَّكَ خَيرُ النّاسِ أباً وامّاً! فَاحتَزَّ رَأسَهُ، ورَفَعَهُ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَأَخَذَهُ فَعَلَّقَهُ في لَبَبِ[٤] فَرَسِهِ.[٥]
١٩٦٣. تذكرة الخواصّ عن هشام بن محمّد: صاحَ شِمرٌ ما تَنتَظِرونَ بِهِ؟ احمِلوا عَلَيهِ! فَتَشَدَّدَ
[١]. الحَمِيمُ: الماء الشديد الحرارة( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٢٥٤« حمّ»).
[٢]. أسنَ الماء فهو آسن: إذا تغيّرت ريحه( النهاية: ج ١ ص ٤٩« أسن»).
[٣]. الملهوف: ص ١٧٤، مثير الأحزان: ص ٧٥ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٧ وراجع: مروج الذهب: ج ٣ ص ٧١.
[٤]. اللَّبَبُ: المنحر( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٢٧« ألَب»).
[٥]. مثير الأحزان: ص ٧٤.