موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١
ادعوا لي عُمَرَ، فَدُعِيَ لَهُ، وكانَ كارِهاً لا يُحِبُّ أن يَأتِيَهُ، فَقالَ: يا عُمَرُ، أنتَ تَقتُلُني وتَزعُمُ أن يُوَلِّيَكَ الدَّعِيُّ بنُ الدَّعِيِّ بِلادَ الرَّيِّ وجُرجانَ؟ وَاللَّهِ، لا تَتَهَنَّأُ بِذلِكَ أبدَاً، عَهدٌ مَعهودٌ، فَاصنَع ما أنتَ صانِعٌ؛ فَإِنَّكَ لا تَفرَحُ بَعدي بِدُنيا ولا آخِرَةٍ، وكَأَنّي بِرَأسِكَ عَلى قَصَبَةٍ قَد نُصِبَ بِالكوفَةِ، يَتَراماهُ الصِّبيانُ، ويَتَّخِذونَهُ غَرَضاً[١] بَينَهُم.
فَغَضِبَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ مِن كَلامِهِ، ثُمَّ صَرَفَ وَجهَهُ عَنهُ، ونادى بِأَصحابِهِ: ما تَنتَظِرونَ[٢] بِهِ؟ احمِلوا بِأَجمَعِكُم، إنَّما هِيَ اكلَةٌ واحِدَةٌ.[٣]
١٦٣٣. إثبات الوصيّة: أمَرَ [الحُسَينُ ٧] أصحابَهُ بِالقِتالِ، فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، لِمَ لا تَنزِلُ عَلى حُكمِ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ؟
فَقالَ لَهُ: يا شَقِيُّ! إنَّكَ لا تَأكُلُ مِن بُرِّ العِراقِ بَعدي إلّاقَليلًا، فَشَأنَكَ ومَا اختَرتَهُ لِنَفسِكَ.[٤]
٢/ ٧
بَدءُ القِتالِ ودَعوَةُ الإِمامِ ٧ أصحابَهُ بِالصَّبرِ وَالجِهادِ
١٦٣٤. الإرشاد: ونادى عُمَرُ بنُ سَعدٍ: يا ذُوَيدُ، أدنِ رايَتَكَ، فَأَدناها، ثُمَّ وَضَعَ سَهمَهُ في كَبِدِ قَوسِهِ، ثُمَّ رَمى، وقالَ: اشهَدوا أنّي أوَّلُ مَن رَمى! ثُمَّ ارتَمَى النّاسُ وتَبارَزوا.[٥]
[١]. الغَرَض: هَدَفٌ يُرمى فيه( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٣٣٨« غرض»).
[٢]. في المصدر:« تنظرون»، وما في المتن أثبتناه من المصادر الاخرى.
[٣]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٨؛ الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١٩، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٠.
[٤]. إثبات الوصيّة: ص ١٧٧.
[٥]. الإرشاد: ج ٢ ص ١٠١، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦١ و ليس فيه صدره إلى« قوسه»؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٨، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٩ عن حميد بن مسلم، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٤ نحوه.