موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩
وعَلى مَلائِكَتِهِ وأنبِيائِهِ، فَذَكَرَ مِن ذلِكَ مَا اللَّهُ أعلَمُ وما لا يُحصى ذِكرُهُ.
قالَ: فَوَاللَّهِ، ما سَمِعتُ مُتَكَلِّماً قَطُّ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ أبلَغَ في مَنطِقٍ مِنهُ.
ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَانسُبوني فَانظُروا مَن أنَا، ثُمَّ ارجِعوا إلى أنفُسِكُم وعاتِبوها، فَانظُروا هَل يَحِلُّ لَكُم قَتلي وَانتِهاكُ حُرمَتي؟
ألَستُ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم ٦ وَابنَ وَصِيِّهِ وَابنِ عَمِّهِ، وأوَّلِ المُؤمِنينَ بِاللَّهِ وَالمُصَدِّقِ لِرَسولِهِ بِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ رَبِّهِ؟ أوَلَيسَ حَمزَةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ عَمَّ أبي؟ أوَلَيسَ جَعفَرٌ الشَّهيدُ الطَّيّارُ ذُو الجَناحَينِ عَمّي؟ أوَلَم يَبلُغكُم قَولٌ مُستَفيضٌ فيكُم: إنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ قالَ لي ولِأَخي: «هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهِلِ الجَنَّةِ»؟
فَإِن صَدَّقتُموني بِما أقولُ، وهُوَ الحَقُّ، فَوَاللَّهِ، ما تَعَمَّدتُ كَذِباً مُذ عَلِمتُ أنَّ اللَّهَ يَمقُتُ عَلَيهِ أهلَهُ، ويَضُرُّ بِهِ مَنِ اختَلَقَهُ، وإن كَذَّبتُموني فَإِنَّ فيكُم مَن إن سَأَلتُموهُ عَن ذلِكَ أخبَرَكُم، سَلوا جابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ الأَنصارِيَّ، أو أبا سَعيدٍ الخُدرِيَّ، أو سَهلَ بنَ سَعدٍ السّاعِدِيَّ، أو زَيدَ بنَ أرقَمَ، أو أنَسَ بنَ مالِكٍ، يُخبِروكُم أنَّهُم سَمِعوا هذِهِ المَقالَةَ مِن رَسولِ اللَّهِ ٦ لي ولِأَخي. أفَما في هذا حاجِزٌ لَكُم عَن سَفكِ دَمي؟
فَقالَ لَهُ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ: هُوَ يَعبُدُ اللَّهَ عَلى حَرفٍ إن كانَ يَدري ما يَقولُ![١] فَقالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: وَاللَّهِ، إنّي لَأَراكَ تَعبُدُ اللَّهَ عَلى سَبعينَ حَرفاً، وأنَا أشهَدُ أنَّكَ صادِقٌ ما تَدري ما يَقولُ، قَد طَبَعَ اللَّهُ عَلى قَلبِكَ.
ثُمَّ قالَ لَهُمُ الحُسَينُ ٧: فَإِن كُنتُم في شَكٍّ مِن هذَا القَولِ أفَتَشُكّونَ أثَراً ما أنِّي[٢] ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم! فَوَاللَّهِ، ما بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ابنُ بِنتِ نَبِيٍّ غَيري مِنكُم ولا مِن غَيرِكُم، أنَا ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم خاصَّةً.
[١]. في البداية والنهاية:« إن كنت أدري ما يقول».
[٢]. كذا في المصدر، وفي الكامل في التاريخ:« أوَ تَشُكّون في أنّي ...».