موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
١٨٨٥. المناقب لابن شهر آشوب: ثُمَّ قالَ [الإِمامُ الحُسَينُ ٧]: ايتوني بِثَوبٍ لا يُرغَبُ فيهِ، ألبَسهُ غَيرَ ثِيابي؛ لا اجَرَّدُ، فَإِنّي مَقتولٌ مَسلوبٌ. فَأَتَوهُ بِتُبّانٍ فَأَبى أن يَلبَسَهُ وقالَ:
هذا لِباسُ أهلِ الذِّمَّةِ[١]، ثُمَّ أتَوهُ بِشَيءٍ أوسَعَ مِنهُ- دونَ السَّراويلِ وفَوقَ التُّبّانِ- فَلَبِسَهُ.[٢]
١٨٨٦. تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم: لَمّا بَقِيَ الحُسَينُ ٧ في ثَلاثَةِ رَهطٍ[٣] أو أربَعَةٍ، دَعا بِسَراويلَ مُحَقَّقَةٍ يُلمَعُ فيهَا البَصَرُ، يَمانِيٍّ مُحَقَّقٍ[٤]، فَفَزَرَهُ ونَكَثَهُ لِكَيلا يُسلَبَهُ، فَقالَ لَهُ بَعضُ أصحابِهِ: لَو لَبِستَ تَحتَهُ تُبّاناً.
قالَ: ذلِكَ ثَوبُ مَذَلَّةٍ ولا يَنبَغي لي أن ألبَسَهُ.
قالَ: فَلَمّا قُتِلَ، أقبَلَ بَحرُ بنُ كَعبٍ فَسَلَبَهُ إيّاهُ، فَتَرَكَهُ مُجَرَّداً.
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَني عَمرُو بنُ شُعَيبٍ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ، أنَّ يَدَي بَحرِ بنِ كَعبٍ كانَتا فِي الشِّتاءِ تَنضَحانِ الماءَ، وفِي الصَّيفِ تَيبَسانِ كَأَنَّهُما عودٌ.[٥]
١٨٨٧. الإرشاد: حَمَلَتِ الرَّجّالَةُ يَميناً وشِمالًا عَلى مَن كانَ بَقِيَ مَعَ الحُسَينِ ٧ فَقَتَلوهُم، حَتّى لَم يَبقَ مَعَهُ إلّاثَلاثَةُ نَفَرٍ أو أربَعَةٌ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ الحُسَينُ ٧ دَعا بِسَراويلَ يَمانِيَّةٍ يُلمَعُ فيهَا البَصَرُ، فَفَزَرَها ثُمَّ لَبِسَها، وإنَّما فَزَرَها لِكَي لا يُسلَبَها بَعدَ قَتلِهِ. فَلَمّا قُتِلَ، عَمَدَ أبجَرُ بنُ كَعبٍ إلَيهِ فَسَلَبَهُ السَّراويلَ وتَرَكَهُ مُجَرَّداً. فَكانَت يَدا أبجَرَ بنِ كَعبٍ
[١]. أهل الذمّة: هم الكفّار الذين يعيشون في ظلّ الدولة الإسلامية وفي كنفها وحمايتها ولكنّ الظاهر أنّالصواب في هذه الكلمة- مع أخذ المصادر الاخرى بنظر الاعتبار- هو« الذلّة» لا« الذمّة».
[٢]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٩.
[٣]. الرَّهْطُ: هم عشيرة الرجل وأهله، والرهط من الرجال ما دون العشرة( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٣« رهط»).
[٤]. ثوب مُحقّق: عليه وشي على صورة الحقق ...، وثوب مُحقّق: إذا كان محكم النسج( لسان العرب: ج ١٠ ص ٥٥« حقق»).
[٥]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥١، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠٨ وليس فيه من« مُحقّقة» إلى« ألبسه»، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٢ كلاهما نحوه، تذكرة الخواصّ: ص ٢٥٣ عن هشام بن محمّد.