موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
«وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ»[١] فَهُو إمامُكُ.[٢]
كان مقاتلًا ورامياً ماهراً، قتل بسهامه في يوم عاشوراء عدداً من عسكر العدوّ، فدعا له الإمام وقال:
اللَّهُمَّ سَدِّد رَميَتَهُ، وَاجعَل ثَوابَهُ الجَنَّةَ.[٣]
جدير بالذكر أنّ الطبري عدّه ضمن عسكر عمر بن سعد، حيث التحق بعسكر الإمام ٧ كالحرّ[٤]، إلّاأنّ هذا الكلام يتنافى مع محاججته مع رسول ابن زياد والتي رواها الطبري نفسه.[٥] لذا يبدو أنّ رواية الشيخ المفيد الذي اعتبره من مصاحبي الإمام الحسين[٦] صحيحة.
[١]. القصص: ٤١.
[٢]. راجع: ج ٣ ص ٣٩٤( القسم السابع/ الفصل السابع/ كتاب ابن زياد إلى الحرّ يأمره بتضييق الأمر على الإمام ٧).
[٣]. راجع: ص ٢٥٦ ح ١٧٥٥.
[٤]. نفس المصدر.
[٥]. ذكر العلّامة التستري ضمن ردّه على قول الطبري: ج ٥ ص ٤٠٨:« وكان- يزيد بن زياد بن المهاصر- ممّن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين ٧» بأنّ هذا الكلام ينافي محاججة يزيد بن زياد مع رسول ابن زياد، وقال:
ويمكن أن يكون قوله:« مع عمر بن سعد» محرّف« مع الحرّ بن يزيد»؛ فهما متقاربان خطّاً. ولو لا أنّ كامل الجزري( ج ٢ ص ٥٦٩) أيضاً ذكر فقرة« وكان ممّن خرج مع عمر بن سعد» آخذاً من الطبري، لقلنا: إنّه حاشية اجتهاديّة خلطت بالمتن، مع أنّه يمكن أن يكون وقع ذلك قديماً. وكيف كان، فقوله:« ولابن سعد تارِكٌ وهاجِرٌ» لا ينافي ما قلنا. هذا، وخلط المجلسي فجعله نفرين، فنقل أوّلًا عن محمّد بن أبي طالب أنّه قال: ثمّ رماهم يزيد بن زياد الشعثاء بثمانية أسهم، ما أخطأ منهم بخمسة أسهم، وكان كلّما رمى قال الحسين ٧: اللَّهُمَّ سَدّد رَمَيتَهُ وَاجعَل ثَوابَهُ الجَنَّةَ، فحملوا عليه فقتلوه( تسلية المجالس: ج ٢ ص ٣٠٠) ونقل ثانياً عن ابن نما أنّه قال- بعد نقل قتل أبي عمرو النهشلي-: وخرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشّاب، وصار مع الحسين ٧ وهو يقول:« أنا يزيد وأبي المهاجر- كأنّني ليث بغيل خادر»( مثير الأحزان: ص ٦١، بحارالأنوار: ج ٤٥ ص ٣٠). ووجه توهّمه أنّ الأوّل نقله نسبة إلى أبيه والثاني إلى جدّه، وممّا نقلنا من الطبري ظهر أنّ قوله:« الشعثاء» في الأوّل محرّف« أبو الشعثاء» وقوله:« بثمانية» محرّف« بمئة» وقوله:« مهاجر» في الثاني محرّف:« مهاصر». هذا، وعنونه المناقب لابن شهرآشوب:( ج ٤ ص ١٠٣):« يزيد بن المهاصر الجعفي»، وقد عرفت أنّه كندي لا جعفي( قاموس المحيط: ج ١١ ص ١٠٢).
[٦]. الإرشاد: ج ٢ ص ٨٣.