موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧
مَعَهُم بِعِشرينَ قِربَةً، فَجاؤوا حَتّى دَنَوا مِنَ الماءِ لَيلًا، وَاستَقدَمَ أمامَهُم بِاللِّواءِ نافِعُ بنُ هِلالٍ الجَمَلِيُّ.
فَقالَ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيُّ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فجئ[١]، فَقالَ: ما جاءَ بِكَ؟ قالَ:
جِئنا نَشرَبُ مِن هذَا الماءِ الَّذي حَلَّأتُمونا[٢] عَنهُ، قالَ: فَاشرَب هَنيئاً، قالَ: لا وَاللَّهِ، لا أشرَبُ مِنهُ قَطرَةً وحُسَينٌ ٧ عَطشانُ ومَن تَرى مِن أصحابِهِ! فَطَلَعوا عَلَيهِ، فَقالَ:
لا سَبيلَ إلى سَقيِ هؤُلاءِ، إنَّما وُضِعنا بِهذَا المَكانِ لِنَمنَعَهُمُ الماءَ.
فَلَمّا دَنا مِنهُ أصحابُهُ قالَ لِرِجالِهِ: املَؤوا قِرَبَكُم، فَشَدَّ الرَّجّالَةُ فَمَلَؤوا قِرَبَهُم، وثارَ إلَيهِم عَمرُو بنُ الحَجّاجِ وأصحابُهُ، فَحَمَلَ عَلَيهِمُ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ ٧ ونافِعُ بنُ هِلالٍ، فَكَفّوهُم، ثُمَّ انصَرَفوا إلى رِحالِهِم، فَقالوا: امضوا، ووَقَفوا دونَهُم، فَعَطَفَ عَلَيهِم عَمرُو بنُ الحَجّاجِ وأصحابُهُ، وَاطَّرَدوا قَليلًا. ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِن صُداءَ طُعِنَ مِن أصحابِ عَمرِو بنِ الحَجّاجِ، طَعَنَهُ نافِعُ بنُ هِلالٍ، فَظَنَّ أنَّها لَيسَت بِشَيءٍ، ثُمَّ إنَّهَا انتَقَضَت[٣] بَعدَ ذلِكَ، فَماتَ مِنها، وجاءَ أصحابُ حُسَينٍ ٧ بِالقِرَبِ، فَأَدخَلوها عَلَيهِ.[٤]
١٥٥٩. الإمامة والسياسة: نَزَلوا [أيِ الحُسَينُ ٧ وأصحابُهُ بِكَربَلاءَ] وبَينَهُم وبَينَ الماءِ رَبوَةٌ[٥]، فَأَرادَ الحُسَينُ ٧ وأصحابُهُ الماءَ، فَحالوا بَينَهُم وبَينَهُ. فَقالَ لَهُ شَهرُ بنُ حَوشَبٍ: لا
[١]. كذا في المصدر، وفيه سقط وتصحيف، والصواب:« ... من الرجل؟ قال: نافع بن هلال، فقال: ...» كما في بقيّة المصادر.
[٢]. حلّأهُ عن الماء: طردهُ ومنعهُ( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٢« حلأ»).
[٣]. انتقض الجُرحُ بعد بُرئه: فسد( المصباح المنير: ص ٦٢٢« نقض»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤١٢، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٩، تجارب الامم: ج ٢ ص ٧٠، مقاتل الطالبيّين: ص ١١٧ وراجع: تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٨.
[٥]. الرَبْوَةُ: ما ارتفع من الأرض( النهاية: ج ٢ ص ١٩٢« ربا»).