موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩
فَهَلّا- لَكُمُ الوَيلاتُ- إذ كَرِهتُمونا تَرَكتُمونا، فَتَجَهَّزتُموها وَالسَّيفُ لَم يُشهَر، وَالجَأشُ طامِنٌ، وَالرَّأيُ لَم يَستَحصِف، ولكِن أسرَعتُم عَلَينا كَطَيرَةِ الدَّبا، وتَداعَيتُم إلَيها كَتَداعِي الفَراشِ، فَقُبحاً لَكُم، فَإِنَّما أنتُم مِن طواغيتِ الامَّةِ، وشُذّاذِ الأَحزابِ، ونَبَذَةِ الكِتابِ، ونَفَثَةِ الشَّيطانِ، وعَصَبَةِ الآثامِ، ومُحَرِّفِي الكِتابِ، ومُطفِئِي السُّنَنِ، وقَتَلَةِ أولادِ الأَنبِياءِ، ومُبيري عِترَةِ الأَوصِياءِ، ومُلحِقِي العُهّارِ بِالنَّسَبِ، ومُؤذِي المُؤمِنينَ، وصُراخِ أئِمَّةِ المُستَهزِئينَ، الَّذينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضينَ، وأنتُمُ ابنَ حَربٍ وأشياعَهُ تَعتَمِدونَ، وإيّانا تَخذُلونَ؟!
أجَل وَاللَّهِ، الخَذلُ فيكُم مَعروفٌ، وشَجَت عَلَيهِ عُروقُكُم، وتَوارَثَتهُ اصولُكُم وفُروعُكُم، ونَبَتَت عَلَيهِ قُلوبُكُم، وغُشِيَت بِهِ صُدورُكُم، فَكُنتُم أخبَثَ شَيءٍ، سِنخاً[١] لِلنّاصِبِ، واكلَةً لِلغاصِبِ؛ ألا لَعنَةُ اللَّهِ عَلَى النّاكِثينَ، الَّذينَ يَنقُضونَ الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها، وقَد جَعَلتُمُ اللَّهَ عَلَيكُم كَفيلًا؛ فَأَنتُم- وَاللَّهِ- هُم.
ألا إنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ، بَينَ القَتلَةِ وَالذِّلَّةِ، وهَيهاتَ مِنّا أخذُ الدَّنِيَّةِ، أبَى اللَّهُ ذلِكَ ورَسولُهُ، وجُدودٌ طابَت، وحُجورٌ طَهُرَت، وانوفٌ حَمِيَّةٌ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ، لا تُؤثِرُ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ.
ألا إنّي قَد أعذَرتُ وأنذَرتُ، ألا إنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاسرَةِ عَلى قِلَّةِ العَتادِ، وخَذَلَةِ الأَصحابِ. ثُمَّ أنشَدَ:
|
فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدماً |
وإن نُهزَم فَغَيرُ مُهَزَّمينا |
|
|
وما إن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن |
مَنايانا ودَولَةُ آخَرينا |
أما إنَّهُ لا تَلبَثونَ بَعدَها إلّاكَرَيثِ ما يُركَبُ الفَرَسُ، حَتّى تَدورَ بِكُم دَورَ الرَّحى،
[١]. السِّنْخ- بالكسر- من كلّ شيء: أصله، والجمع أسناخ مثل حمل أحمال( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٤٣٥« سنخ»).