موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
عَلَيها بِسَيفِهِ، فَتَنكَشِفُ عَن يَمينِهِ وشِمالِهِ انكِشافَ المِعزى إذا شَدَّ فيهَا الذِّئبُ.[١]
١٩٠١. الملهوف: قالَ الرّاوي: ثُمَّ إنَّ الحُسَينَ ٧ دَعَا النّاسَ إلَى البِرازِ، فَلَم يَزَل يَقتُلُ كُلَّ مَن بَرَزَ إلَيهِ، حَتّى قَتَلَ مَقتَلَةً عَظيمَةً، وهُوَ في ذلِكَ يَقولُ:
|
القَتلُ أولى مِن رُكوبِ العارِ |
وَالعارُ أولى مِن دُخولِ النّارِ |
قالَ بَعضُ الرُّواةِ: وَاللَّهِ ما رَأَيتُ مَكثوراً قَطُّ، قَد قُتِلَ وُلدُهُ، وأهلُ بَيتِهِ وأصحابُهُ، أربَطَ جأشاً مِنهُ، وإنَّ الرِّجالَ كانَت لَتَشُدُّ عَلَيهِ فَيَشُدُّ عَلَيها بِسَيفِهِ، فَتَنكَشِفُ عَنهُ انكِشافَ المِعزى إذا شَدَّ فيهَا الذِّئبُ، ولَقَد كانَ يَحمِلُ فيهِم وقَد تَكَمَّلوا ثَلاثينَ ألفاً، فَيُهزَمونَ بَينَ يَدَيهِ كَأَنَّهُمُ الجَرادُ المُنتَشِرُ، ثُمَّ يَرجِعُ إلى مَركَزِهِ وهُوَ يَقولُ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ.[٢]
١٩٠٢. تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن الحجّاج عن عبد اللَّه بن عمّار بن عبد يغوث البارقي: عُتِبَ عَلى عَبدِ اللَّهِ ابنِ عَمّارٍ بَعدَ ذلِكَ مَشهَدُهُ قَتلَ الحُسَينِ ٧، فَقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمّارٍ: إنَّ لي عِندَ بَني هاشِمٍ لَيَداً، قُلنا لَهُ: وما يَدُكَ عِندَهُم؟ قالَ: حَمَلتُ عَلى حُسَينٍ بِالرُّمحِ فَانتَهَيتُ إلَيهِ، فَوَاللَّهِ لَو شِئتُ لَطَعَنتُهُ، ثُمَّ انصَرَفتُ عَنهُ غَيرَ بَعيدٍ، وقُلتُ: ما أصنَعُ بِأَن أتَوَلّى قَتلَهُ؟ يَقتُلُهُ غَيري.
قالَ: فَشَدَّ عَلَيهِ رَجّالَةٌ مِمَّن عَن يَمينِهِ وشِمالِهِ، فَحَمَلَ عَلى مَن عَن يَمينِهِ حَتَّى ابذَعَرّوا[٣]، وعَلى مَن عَن شِمالِهِ حَتَّى ابذَعَرّوا، وعَلَيهِ قَميصٌ لَهُ مِن خَزٍّ وهُوَ مُعتَمٌّ.
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ١١١، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٨، روضة الواعظين: ص ٢٠٨ وليس فيه صدره إلى« شمالًا» وراجع: هذه الموسوعة: ج ١ ص ٣٧٦( القسم الثاني/ الفصل الرابع/ مكارم أخلاقه/ الشجاعة).
[٢]. الملهوف: ص ١٧٠، مثير الأحزان: ص ٧٢ نحوه وفيه« عبد اللَّه بن عمّار بن عبد يغوث» بدل« بعض الرواة»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٠ وراجع: شرح الأخبار: ج ٣ ص ١٦٣ ح ١٠٩١.
[٣]. ابْذَعَرُّوا: أي تفرّقوا( الصحاح: ج ٢ ص ٥٨٨« بذعر»).