موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
يا أبا عَبدِ اللَّهِ، نَفسي لَكَ الفِداءُ! إنّي أرى هؤُلاءِ قَدِ اقتَرَبوا مِنكَ، ولا وَاللَّهِ، لا تُقتَلُ حَتّى اقتَلَ دونَكَ إن شاءَ اللَّهُ، واحِبُّ أن ألقى رَبّي وقَد صَلَّيتُ هذِهِ الصَّلاةَ الَّتي دَنا وَقتُها.
وعندما سمع الإمام الحسين ٧ كلام أبي ثمامة رفع رأسه وقال:
ذَكَرتَ الصَّلاةَ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِنَ المُصَلّينَ الذّاكِرينَ! نَعَم، هذا أوَّلُ وَقتِها. ثُمَّ قالَ:
سَلوهُم أن يَكُفُّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ.
فتجاسر حصين بن نمير على الإمام وقال: إنّ صلاتكم غير مقبولة! فأجابه حبيب بن مظاهر، وقاتله واستشهد، كما قُتل ابن عمّ أبي ثمامة الذي كان في عسكر ابن سعد في هذا الاشتباك على يده[١]، وأخيراً فقد اقيمت صلاة الظهر في ظهر عاشوراء جماعة وباقتراح أبي ثمامة، فكانت صلاةً تاريخيّة للإمام الحسين ٧ في ساحة الحرب.[٢]
وقد تجلّى مسرح صلاة الجماعة بإمامة الحسين ٧، ووجهه ملطّخ بالدماء في ساحة القتال، أمام النبال التي كانت تتقاطر عليهم.
وبعد استشهاد عدد من أصحاب أبي عبد اللَّه ٧، دخل أبوثمامة ساحة القتال وهجم على صفوف الأعداء، وهو يرتجز بهذه الأبيات:
|
عَزاءٌ لِآلِ المُصطَفى وبَناتِهِ |
عَلى حَبسِ خَيرِ النّاسِ سِبطِ مُحَمَّدِ |
|
|
عَزاءٌ لِزَهراءِ النَّبِيِّ وزَوجِها |
خَزانَةِ عِلمِ اللَّهِ مِن بَعدِ أحمَدِ |
|
|
عَزاءٌ لِأَهلِ الشَّرقِ وَالغَربِ كُلِّهِمُ |
وحُزناً عَلى حَبسِ الحُسَينِ المُسَدَّدِ |
|
|
فَمَن مُبلِغٌ عَنِّي النَّبِيَّ وبِنتَهُ |
بِأَنَّ ابنَكُم في مَجهَدٍ[٣] أيَّ مَجهَدِ[٤] |
|
[١]. راجع: ص ١٣٩( الفصل الثاني/ صلاة الجماعة بإمامة الحسين ٧ في ظهر عاشوراء).
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. الجَهْدُ: المشقّة( النهاية: ج ١ ص ٣٢٠« جهد»).
[٤]. المناقب لابن شهر آشوب: ج ٤ ص ١٠٤.