موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١
فَقالَ: يا أهلَ الكوفَةِ! لِامِّكُمُ الهَبَلُ[١] وَالعُبرُ[٢]، إذ دَعَوتُموهُ حَتّى إذا أتاكُم أسلَمتُموهُ، وزَعَمتُم أنَّكُم قاتِلو أنفُسِكُم دونَهُ، ثُمَّ عَدَوتُم عَلَيهِ لِتَقتُلوهُ، أمسَكتُم بِنَفسِهِ، وأخَذتُم بِكَظَمِهِ، وأحَطتُم بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، فَمَنَعتُموهُ التَّوَجُّهَ في بِلادِ اللَّهِ العَريضَةِ حَتّى يَأمَنَ ويَأمَنَ أهلُ بَيتِهِ، وأصبَحَ في أيديكُم كَالأَسيرِ لا يَملِكُ لِنَفسِهِ نَفعاً ولا يَدفَعُ ضَرّاً، وحَلَّأتُموهُ ونِساءَهُ واصَيبِيَتَهُ وأصحابَهُ عَن ماءِ الفُراتِ الجارِي، الَّذي يَشرَبُهُ اليَهودِيُّ وَالمَجوسِيُّ وَالنَّصرانِيُّ، وتَمَرَّغُ فيهِ خَنازيرُ السَّوادِ وكِلابُهُ، وهاهُم اولاءِ قَد صَرَعَهُمُ العَطَشُ، بِئسَما خَلَفتُم مُحَمَّداً في ذُرِّيَّتِهِ، لا سَقاكُمُ اللَّهُ يَومَ الظَّمَأِ إن لَم تَتوبوا وتَنزَعوا عَمّا أنتُم عَلَيهِ مِن يَومِكُم هذا في ساعَتِكُم هذِهِ.
فَحَمَلَت عَلَيهِ رَجّالةٌ لَهُم تَرميهِ بِالنَّبلِ، فَأَقبَلَ حَتّى وَقَفَ أمامَ الحُسَينِ ٧.[٣]
١٦٩٣. تاريخ الطبري عن هلال بن يساف: كانَ فيمَن بُعِثَ إلَيهَ [إلَى الحُسَينِ ٧] الحُرُّ بنُ يَزيدَ الحَنظَلِيُّ ثُمَّ النَّهشَلِيُّ عَلى خَيلٍ، فَلَمّا سَمِعَ ما يَقولُ الحُسَينُ ٧، قالَ لَهُم: ألا تَقبَلونَ مِن هؤُلاءِ ما يَعرِضونَ عَلَيكُم؟ وَاللَّهِ لَو سَأَلَكُم هذَا التُّركُ وَالدَّيلَمُ ما حَلَّ لَكُم أن تَرُدّوهُ، فَأَبَوا إلّاعَلى حُكُمِ ابنِ زِيادٍ.
فَصَرَفَ الحُرُّ وَجهَ فَرَسِهِ وَانطَلَقَ إلَى الحُسَينِ ٧ وأصحابِهِ، فَظَنّوا أنَّهُ إنَّما جاءَ لِيُقاتِلَهُم، فَلَمّا دَنا مِنهُم قَلَبَ تُرسَهُ وسَلَّمَ عَلَيهِم، ثُمَّ كَرَّ عَلى أصحابِ ابنِ زِيادٍ
[١]. الهَبَل: الثُّكل؛ وهو الموت، والهلاك، وفقدان الحبيب( راجع: لسان العرب: ج ١١ ص ٦٨٦« هبل» و ص ٨٨« ثكل»).
[٢]. العُبر: البكاء بالحُزن؛ يقال: لُامّه العُبْر والعَبَر( لسان العرب: ج ٤ ص ٥٣٢« عبر»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٣ وليس فيه من« فأقبل حتّى وقف» إلى« لخرجت معه إلى الحسين ٧»؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩٩، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٠، مثير الأحزان: ص ٥٨ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٠ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٧ و الأخبار الطوال: ص ٢٥٦ و المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٩ و روضة الواعظين: ص ٢٠٤.