موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧
فَإِنّي أستَودِعُكُمُ اللَّهَ.[١]
واستمرّ قائلًا:
مَن أحَبَّ مِنكُمُ الشَّهادَةَ فَليَقُم، ومَن كَرِهَها فَليَتَقَدَّم.
فلم يقم معه منهم أحد.[٢] وبعد هذه اللحظة المصيريّة التحق زهيرٌ بصفوف أصحاب الإمام الراسخين، بحيث أنّه حينما خاطب الإمام ٧ أصحابه:
ألا وإنّي لَأَظُنُّ إنّه آخِرُ يَومٍ لَنا مِن هؤُلاءِ. ألا وإنّي قَد أذِنتُ لَكُم، فَانطَلِقوا جَميعاً في حِلّ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ، هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم، فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا.[٣]
فوقف زهير وأبدى وفاءه للإمام بهذه العبارات الجميلة والعجيبة:
وَاللَّهِ، لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ، ثُمَّ نُشِرتُ، ثُمَّ قُتِلتُ حَتّى اقتَلَ كَذا ألفَ قَتلَةٍ، وأنَّ اللَّهَ يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ وعَن أنفُسِ هؤُلاءِ الفِتيَةِ مِن أهلِ بَيتِكَ.[٤]
وفي ظهر عاشوراء وقف زهير إلى جانب سعد بن عبد اللَّه الحنفيّ مع النصف الباقين من أصحاب الإمام ليشكّلوا ساتراً دفاعيّاً للإمام، فإنّهم وقفوا أمام الإمام وصلّى الإمام خلفهم،[٥] وعندما هجم العدوّ على خيام أهل البيت :، قاومهم زهير مع عشرة أفراد من أصحاب الإمام ٧ وأجبروهم على التراجع،[٦] وأنشأ زهير هذه الأشعار مخاطباً بها الإمام الحسين ٧:
[١]. راجع: ج ٣ ص ٣٤١ ح ١٤٥١.
[٢]. راجع: ج ٣ ص ٣٣٩ ح ١٤٤٩.
[٣]. الإرشاد: ج ٢ ص ٩١ وراجع: هذه الموسوعة: ج ٤ ص ٦٢( الفصل الأوّل/ خطاب الإمام ٧ بأهل بيته وأصحابه وعرضه عليهم الانصراف عنه جميعاً).
[٤]. راجع: ص ٦٤ ح ١٥٨٠.
[٥]. راجع: ص ١٣٩( الفصل الثاني/ صلاة الجماعة بإمامة الحسين ٧ في ظهر عاشوراء).
[٦]. راجع: ص ١٣٣( الفصل الثاني/ اشتداد القتال في نصف النهار).