موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩
فَأَذِنَ لَهُ فَجَعَلَ يُقاتِلُ أحسَنَ قِتالٍ، حَتّى قَتَلَ جَماعَةً مِن شُجعانٍ وأبطالٍ، ثُمَّ استُشهِدَ، فَحُمِلُ إلَى الحُسَينِ ٧، فَجَعَلَ يَمسَحُ التُّرابَ عَن وَجهِهِ، ويَقولُ: أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكُ، حُرٌّ فِي الدُّنيا وحُرٌّ [فِي][١] الآخِرَةِ.[٢]
١٧٠٠. الإرشاد: نَشِبَ القِتالُ فَقُتِلَ مِنَ الجَميعِ جَماعَةٌ. وحَمَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ عَلى أصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ، وهُوَ يَتَمَثَّلُ بِقَولِ عَنتَرَةَ:
|
ما زِلتُ أرميهِم بِغُرَّةِ[٣] وَجهِهِ |
ولَبانِهِ حَتّى تَسَربَلَ بِالدَّمِ |
فَبَرَزَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن بَلحارِثٍ يُقالُ لَهُ: يَزيدُ بنُ سُفيانَ، فَما لَبِثَهُ الحُرُّ حَتّى قَتَلَهُ ...
قاتَلَهُم أصحابُ الحُسَينِ قِتالًا شَديداً، فَأَخَذَت خَيلُهُم تَحمِلُ وإنَّما هِيَ اثنانِ وثَلاثونَ فارِساً، فَلا تَحمِلُ عَلى جانِبٍ مِن خَيلِ الكوفَةِ إلّاكَشَفَتهُ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ عُروَةُ بن قَيسٍ- وهُوَ عَلى خَيلِ أهلِ الكوفَةِ- بَعَثَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ: أما تَرى ما تَلقى خَيلي مُنذُ اليَومِ مِن هذِهِ العِدَّةِ اليَسيرَةِ؟ ابعَث إلَيهِمُ الرِّجالَ وَالرُّماةَ فَبَعَثَ عَلَيهِم بِالرُّماةِ فَعُقِرَ بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَرَسُهُ فَنَزَلَ عَنهُ وجَعَلَ يَقولُ:
|
إن تَعقِروا بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّ |
أشجَعُ مِن ذي لِبَدٍ هِزَبرِ |
ويَضرِبُهُم بِسَيفِهِ، وتَكاثَروا عَلَيهِ، فَاشتَرَكَ في قَتلِهِ أيّوبُ بنُ مُسَرَّحٍ ورَجُلٌ آخَرُ مِن فُرسانِ أهلِ الكوفَةِ.[٤]
١٧٠١. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): أقبَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ- أحَدُ بَني رِياحِ بنِ يَربوعٍ- عَلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَقالَ: أمُقاتِلٌ أنتَ هذا الرَّجُلَ؟ قالَ: نَعَم، قالَ: أما
[١]. ما بين المعقوفين سقط من المصدر ولا يصحّ السياق بدونه.
[٢]. الملهوف: ص ١٥٩.
[٣]. غُرّة كلّ شيء: أوّله وأكرمه( الصحاح: ج ٢ ص ٧٦٨« غرر»).
[٤]. الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٢- ١٠٤، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٢- ٤٦٣ نحوه وراجع: مثير الأحزان: ص ٥٩- ٦٠ و الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٥- ٥٦٦.