موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥
قالَ: فَوَاللَّهِ ما رَأَيتُ مَكسوراً قَطُّ، قَد قُتِلَ وُلدُهُ، وأهلُ بَيتِهِ وأصحابُهُ، أربَطَ جَأشاً ولا أمضى جَناناً ولا أجرَأَ مَقدَماً مِنهُ، وَاللَّهِ ما رَأَيتُ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ مِثلَهُ، إن كانَتِ الرَّجّالَةُ لَتَنكَشِفُ مَن عَن يَمينِهِ وشِمالِهِ انكِشافَ المِعزى إذا شَدَّ فيهَا الذِّئبُ ....
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَنِي الصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ، عَن حُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ، قالَ: كانَت عَلَيهِ جُبَّةٌ مِن خَزٍّ، وكانَ مُعتَمّاً، وكانَ مَخضوباً بِالوَسمَةِ.
قالَ: وسَمِعتُهُ يَقولُ قَبلَ أن يُقتَلَ، وهُوَ يُقاتِلُ عَلى رِجلَيهِ قِتالَ الفارِسِ الشُّجاعِ، يَتَّقِي الرَّمِيَّةَ، ويَفتَرِصُ[١] العَورَةَ، ويَشُدُّ عَلَى الخَيلِ وهُوَ يَقولُ: أعَلى قَتلي تَحاثّونَ[٢]؟
أما وَاللَّهِ لا تَقتُلونَ بَعدي عَبداً مِن عِبادِ اللَّهِ، اللَّهُ أسخَطُ عَلَيكُم لِقَتلِهِ مِنّي، وَايمُ اللَّهِ، إنّي لَأَرجو أن يُكرِمَنِيَ اللَّهُ بِهَوانِكُم، ثُمَّ يَنتَقِمُ لي مِنكُم مِن حَيثُ لا تَشعُرونَ، أما وَاللَّهِ أن لَو قَد قَتَلتُموني، لَقَد ألقَى اللَّهُ بَأسَكُم بَينَكُم، وسَفَكَ دِماءَكُم، ثُمَّ لا يَرضى لَكُم حَتّى يُضاعِفَ لَكُمُ العَذابَ الأَليمَ.[٣]
١٩٠٣. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): لَمّا قُتِلَ أصحابُهُ وأهلُ بَيتِهِ، بَقِيَ الحُسَينُ ٧ عامَّةَ النَّهارِ لا يُقدِمُ عَلَيهِ أحَدٌ إلَّاانصَرَفَ، حَتّى أحاطَت بِهِ الرَّجّالَةُ، فَما رَأَينا مَكثوراً قَطُّ أربَطَ جَأشاً مِنهُ، إن كانَ لَيُقاتِلُهُم قِتالَ الفارِسِ الشُّجاعِ، وإن كانَ لَيَشُدُّ عَلَيهِم فَيَنكَشِفونَ عَنهُ انكِشافَ المِعزى شَدَّ فيهَا الأَسَدُ.[٤]
١٩٠٤. مطالب السؤول: ثُمَّ دَعَا [الحُسَينُ ٧] النّاسَ إلَى البِرازِ، فَلَم يَزَل يُقاتِلُ ويَقتُلُ كُلَّ مَن
[١]. فَرَصَ: انتهز فلان الفُرصة، أي اغتنمها وفاز بها( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٤٨« فرص»).
[٢]. الحَثُّ: الإعجال في اتّصال( لسان العرب: ج ٢ ص ١٢٩« حثث»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٢ نحوه وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠٨ و مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٣٨ و البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٨٨.
[٤]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٧٣، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠٢ نحوه.