موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨
يُسمَعُ الصَّوتُ، فَقالَ: إنّا قَد أجَّلناكُم إلى غَدٍ، فَإِنِ استَسلَمتُم سَرَّحنا بِكُم إلى أميرِنا عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، وإن أبَيتُم فَلَسنا تارِكيكُم.[١]
١٥٧٤. الفتوح: إذَا المُنادي يُنادي مِن عَسكَرِ عُمَرَ: يا جُندَ اللَّهِ اركَبوا.
قالَ: فَرَكِبَ النّاسُ وساروا نَحوَ مُعَسكَرِ الحُسَينِ ٧، وَالحُسَينُ ٧ في وَقتِهِ ذلِكَ جالِسٌ قَد خَفَقَ رَأسُهُ عَلى رُكبَتَيهِ، وسَمِعَت اختُهُ زَينَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا الصَّيحَةَ وَالضَّجَّةَ، فَدَنَت مِن أخيها وحَرَّكَتهُ، فَقالَت: يا أخي، ألا تَسمَعُ الأَصواتَ قَدِ اقتَرَبَت مِنّا؟!
قالَ: فَرَفَعَ الحُسَينُ ٧ رَأسَهُ، وقالَ: يا اختاه، إنّي رَأَيتُ جَدّي فِي المَنامِ وأبي عَلِيّاً وفاطِمَةَ امّي وأخِي الحَسَنَ :، فَقالوا: يا حُسَينُ، إنَّكَ رائِحٌ إلَينا عَن قَريبٍ، وقَد وَاللَّهِ يا اختاه دَنَا الأَمرُ في ذلِكَ، لا شَكَّ.
قالَ: فَلَطَمَت زَينَبُ ٣ وَجهَها، وصاحَت واخَيبَتاه! فَقالَ الحُسَينُ ٧: مَهلًا! اسكُتي ولا تَصيحي، فَتَشمَتَ بِنَا الأَعداءُ.
ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ ٧ عَلى أخيهِ العَبّاسِ ٧، فَقالَ: يا أخي، اركَب وتَقَدَّم إلى هؤُلاءِ القَومِ، وسَلهُم عَن حالِهِم، وَارجِع إلَيَّ بِالخَبَرِ.
قالَ: فَرَكِبَ العَبّاسُ ٧ في إخوَتِهِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم- ومَعَهُ أيضاً عَشَرَةُ فَوارِسَ حَتّى دَنا مِنَ القَومِ، ثُمَّ قالَ: ما شَأنُكُم وما تُريدونَ؟ فَقالوا: نُريدُ أنَّهُ قَد جاءَ الأَمرُ
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤١٦، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩١ وليس فيه من« إذ خفق» إلى« رحمك الرحمن»، المنتظم: ج ٥ ص ٣٣٧ وليس فيه من« فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين» إلى« وحقّ رسوله ٦»، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٨، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٦؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٨٩، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٤ كلّها نحوه وليس في الأربعة الأخيرة من« فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين» إلى« في هذا الأمر»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٩١ و راجع: تجارب الامم: ج ٢ ص ٧٣ و روضة الواعظين: ص ٢٠٢ و المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٨.