موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥
مُنادِيَهُ، فَنادى: إنّا قَد أجَّلنا حُسَيناً وأصحابَهُ يَومَهُم ولَيلَتَهُم، فَشَقَّ ذلِكَ عَلَى الحُسَينِ ٧ وعَلى أصحابِهِ، فَقامَ الحُسَينُ ٧ في أصحابِهِ خَطيباً، فَقالَ:
اللَّهُمَّ إنّي لا أعرِفُ أهلَ بَيتٍ أبَرَّ ولا أزكى ولا أطهَرَ مِن أهلِ بَيتي، ولا أصحاباً هُم خَيرٌ مِن أصحابي، وقَد نَزَلَ بي ما قَد تَرَونَ، وأنتُم في حِلٍّ مِن بَيعَتي، لَيسَت لي في أعناقِكُم بَيعَةٌ، ولا لي عَلَيكُم ذِمَّةٌ، وهذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم، فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا، وتَفَرَّقوا في سَوادِهِ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبونَني، ولَو ظَفِروا بي لَذَهَلوا عَن طَلَبِ غَيري.
فَقامَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُسلِمِ بنِ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، فَقالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، ماذا يَقولُ لَنَا النّاسُ إن نَحنُ خَذَلنا شَيخَنا وكَبيرَنا وسَيِّدَنا، وَابنَ سَيِّدِ الأَعمامِ، وَابنَ نَبِيِّنا سَيِّدِ الأَنبِياءِ، لَم نَضرِب مَعَهُ بِسَيفٍ، ولَم نُقاتِل مَعَهُ بِرُمحٍ؟ لا وَاللَّهِ، أو نَرِدَ مَورِدَكَ، ونَجعَلَ أنفُسَنا دونَ نَفَسِكَ، ودِماءَنا دونَ دَمِكَ، فَإِذا نَحنُ فَعَلنا ذلِكَ فَقَد قَضَينا ما عَلَينا، وخَرَجنا مِمّا لَزِمَنا.
وقامَ إلَيهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ البَجَلِيُّ، فَقالَ: يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ، وَدِدتُ أنّي قُتِلتُ، ثُمَّ نُشِرتُ[١]، ثُمَّ قُتِلتُ، ثمَّ نُشِرتُ، ثُمَّ قُتِلتُ، ثُمّ نُشِرتُ فيكَ وفِي الَّذينَ مَعَكَ مِئَةَ قَتلَةٍ، وإنَّ اللَّهَ دَفَعَ بي عَنكُم أهلَ البَيتِ.
فَقالَ لَهُ و لِأَصحابِهِ: جُزِيتُم خَيراً.[٢]
١٥٨٢. مثير الأحزان: جَمَعَ الحُسَينُ ٧ أصحابَهُ، وحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
[١]. نُشِرتُ: أي احْيِيتُ، يُقال: أنْشَرَهُم اللَّه: أي أحياهم( الصحاح: ج ٢ ص ٨٢٨« نشر»).
[٢]. الأمالي للصدوق: ص ٢٢٠ ح ٢٣٩، بحارالأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٥ ح ١ وراجع: تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٤٤.