موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١١
في كُلِّ شِدَّةٍ، وأنتَ فيما نَزَلَ بي ثِقَةٌ، وأنتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعمَةٍ، وصاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ.
وقالَ لِعُمَرَ وجُندِهِ: لا تَعجَلوا، وَاللَّهِ، ما أتَيتُكُم حَتّى أتَتني كُتُبُ أماثِلِكُم بِأَنَّ السُّنَّةَ قَد اميتَت، وَالنِّفاقَ قَد نَجَمَ[١]، وَالحُدودَ قَد عُطِّلَت، فَاقدَم لَعَلَّ اللَّهَ يَصلُحُ بِكَ الامَّةَ، فَأَتَيتُ، فَإِذ كَرِهتُم ذلِكَ، فَأَنَا راجِعٌ، فَارجِعوا إلى أنفُسِكُم، هَل يَصلُحُ لَكُم قَتلي، أو يَحِلُّ دَمي؟
ألَستُ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم وَابنَ ابنِ عَمِّهِ؟ أوَ لَيسَ حَمزَةُ وَالعَبّاسُ وجَعفَرٌ عُمومَتي؟
ألَم يَبلُغكُم قَولُ رَسولِ اللَّهِ ٦ فِيَّ وفي أخي: «هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ»؟
فَقالَ شِمرٌ، هُوَ يَعبُدُ اللَّهَ عَلى حَرفٍ إن كانَ يَدري ما يَقولُ!
فَقالَ عُمَرُ: لَو كانَ أمرُكَ إلَيَّ لَأَجَبتُ.
وقالَ الحُسَينُ ٧: يا عُمَرُ! لَيَكونَنَّ لِما تَرى يَومٌ يَسوؤُكَ، اللَّهُمَّ إنَّ أهلَ العِراقِ غَرّوني وخَدَعوني، وصَنَعوا بِأَخي ما صَنَعوا، اللَّهُمَّ شَتِّت عَلَيهِم أمرَهُم، وأحصِهِم عَدَداً.[٢]
١٦٢٦. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: تَقَدَّمَ الحُسَينُ ٧ حَتّى وَقَفَ قُبالَةَ القَومِ، وجَعَلَ يَنظُرُ إلى صُفوفِهِم كَأَنَّهَا السَّيلُ، ونَظَرَ إلَى ابنِ سَعدٍ واقِفاً في صَناديدِ[٣] الكوفَةِ، فَقالَ:
الحَمدُ للَّهِ الَّذي خَلَقَ الدُّنيا فَجَعَلَها دارَ فَناءٍ وزَوالٍ، مُتَصَرِّفَةً بِأَهلِها حالًا بَعدَ حالٍ، فَالمَغرورُ مَن غَرَّتهُ، وَالشَّقِيُّ مَن فَتَنَتهُ، فَلا تَغُرَّنَّكُم هذِهِ الدُّنيا؛ فَإِنَّها تَقطَعُ رَجاءَ مَن رَكَنَ إلَيها، وتُخَيِّبُ طَمَعَ مَن طَمِعَ فيها، وأراكُم قَدِ اجتَمَعتُم عَلى أمرٍ قَد
[١]. نجمَ النَّبْتُ: إذا طلع، وكلُّ ما طلع وظهر فقد نجمَ( النهاية: ج ٥ ص ٢٤« نجم»).
[٢]. سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠١، الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٨ نحوه وليس فيه ذيله من« فقال عمر».
[٣]. صناديد القوم: أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم( النهاية: ج ٣ ص ٥٥« صند»).